Members of Islamist groups shout slogans Munir Uz Zaman/Getty Images

لعنة ميانمار الجهادية

نيو دلهي - لقد بدأ الجيش الميانماري مؤخرا بشن حملة وحشية ضد جماعة الروهينجا، وهي أقلية عرقية مسلمة مهمشة، يسارع مئات الآلاف منهم بالفرار إلى بنغلاديش والهند وبلدان أخرى. لقد أدان المجتمع الدولي هذه الحملة. ولكن خلال القيام بذلك، فشل في الاعتراف بأن مقاتلي الروهينجا يشنون حربا جهادية في البلاد - حقيقة تجعل من الصعب للغاية كسر حلقة الإرهاب والعنف.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وتقوم ولاية راخين، حيث يسكن معظم روهينجا ميانمار، بجلب الجهاديين من كل مكان. ومن المحتمل أن يكون لدى المسلحين المحليين علاقات مع تنظيم الدولة الإسلامية داعش وتنظيم القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى. وعلاوة على ذلك، فإنهم يتلقون على نحو متزايد مساعدات من المنظمات المرتبطة بالمتشددين في المملكة العربية السعودية وباكستان. كما تقود مجموعة المتمردين الرئيسية - جيش خلاص روهينجا في آراكان، المعروفة أيضا بحركة اليقين - لجنة المهاجرين الروهينجا المقيمة بالسعودية.

وتتحمل القوى الخارجية التي تثير هجمات المتمردين في راخين مسؤولية كبيرة في أزمة الروهينجا الحالية. والواقع أن وسائل التواصل بين مقاتلي الروهينجا والقوى الخارجية، ولاسيما المنظمات الإرهابية مثل داعش، هي التي دفعت حكومة الهند، حيث استقر نحو 40.000 من الروهينجا بصورة غير مشروعة، للإعلان بأن دخولهم يشكل تهديدا أمنيا خطيرا. حتى بنغلاديش على علم بالصلات الجهادية الخارجية للروهنجيا.

ولكن الحقيقة هي أن الآفة الجهادية في ميانمار كانت متواجدة منذ عقود، فهي إرث من الاستعمار البريطاني. وعلى كل حال، كان البريطانيون الذين نقلوا منذ أكثر من قرن من الزمن أعدادا كبيرة من الروهينجا من ولاية البنغال الشرقية للعمل في مزارع المطاط والشاي في بورما، التي كانت تدار كمقاطعة في الهند حتى عام 1937.

وفي السنوات التي سبقت حصول الهند على الاستقلال من بريطانيا في عام 1947، انضم مسلحون من الروهينجا إلى الحملة لإنشاء باكستان كأول جمهورية إسلامية في فترة ما بعد الاستعمار. وعندما قرر البريطانيون، الذين حولوا إستراتيجية "التقسيم والحكم" إلى فن، إنشاء جناحين منفصلين من باكستان على جانبي الهند المقسمة، بدأ الروهينجا في محاولة إخراج البوذيين من شبه جزيرة مايو التي يهيمن عليها المسلمون في شمال راخين. كما أرادوا انفصال شبه جزيرة مايو وأن تضمها باكستان الشرقية (التي أصبحت بنغلاديش في عام 1971).

ودفع الفشل في تحقيق هذا الهدف العديد من الروهينجا إلى الجهاد المعلن. وقد بدأ المجاهدون المحليون بتنظيم هجمات على القوات الحكومية والاستيلاء على الأراضي في شمال راخين، وإنشاء دولة داخل الدولة. وبعد أشهر من حصول ميانمار على الاستقلال في عام 1948، أعلن عن القانون العرفي في المنطقة؛ واستعادت القوات الحكومية السيطرة الإقليمية في أوائل الخمسينيات.

لكن النزعة الإسلامية في الروهينجا استمرت في النمو، مع شن المجاهدين الهجمات بشكل متقطع. وفي عام 2012، اندلعت اشتباكات دموية بين الروهينجا والراخينيين العرقيين، الذين كانوا يخشون أن يصبحوا أقلية في وطنهم الأم. وقد شرد العنف الطائفي الذي أحرقت فيه العصابات المتنافسة القرى وحوالي 140.000 شخص (معظمهم من الروهينجا)، وساعد ذلك على تحويل نزعة الروهينجا إلى التمرد الكامل، حيث شن المتمردون هجمات عدوانية على قوات الأمن.

وقد نفذت مؤخرا هجمات مماثلة ضد قوات الأمن، وفي بعض الحالات، ضد مدنيين من غير الروهينجا، مع تصاعد العنف خلال الإثني عشر شهرا الماضي. وفي الواقع، أدت موجة من هجمات المتمردين المتفجرة المنسقة على 30 مركز للشرطة وقاعدة للجيش في 25 أغسطس / آب إلى الهجوم العسكري العنيف الذي أخرج الروهينجا من راخين.

إن كسر دائرة الإرهاب والعنف التي ابتليت بها ميانمار لعقود من الزمن سوف يتطلب من البلاد معالجة التوترات الطائفية العميقة التي تدفع الروهينجا نحو الجهادية. وتعد ميانمار واحدة من أكثر بلدان العالم تنوعا عرقيا. كما أن موقعها الجغرافي يجعلها جسرا طبيعيا بين الجنوب وجنوب شرق آسيا، وبين الصين والهند.

ولكن ميانمار فشلت داخليا في بناء جسور بين مختلف جماعاتها وثقافاتها العرقية. ومنذ الاستقلال، سمحت الحكومات التي تسيطر عليها أغلبية بورمان في ميانمار بالنزعة القومية ما بعد الاستعمار لتولد الصراع أو الحرب الأهلية مع العديد من الأقليات في البلاد، والتي اشتكت من نظام الميز العنصري الجغرافي.

ويواجه الروهينجا التهميش الأكثر تطرفا. كما أن الروهينجا، الذين يعتبرون غرباء حتى من قبل أقليات أخرى، غير معترف بهم رسميا كأحد المجموعات الإثنية في ميانمار، والتي يبلغ عددها 135 مجموعة. وفي عام 1982، أصدرت الحكومة القلقة  بسبب الهجرة غير الشرعية من بنغلاديش، قانونا يجرد الروهينجا من جنسيتهم، وتركهم بلا جنسية.

وقد دافعت الحكومات المتعاقبة عن هذا النهج، بحجة أن الحركات الانفصالية السابقة تشير إلى أن الروهينجا لم يكونوا جزءا من البلاد. والواقع أن التصنيف المشترك للروهينجا كعديمي الجنسية "البنغاليين" يعكس وضع الروهينجا المنفيين في بلاد أحلامهم، باكستان، حيث لجأ عشرات الآلاف خلال الإبادة الجماعية العسكرية الباكستانية التي أدت إلى استقلال بنغلاديش.

ومع ذلك، فإن فشل ميانمار في بناء هوية وطنية شاملة قد سمح للمنافسات العرقية القديمة بمواصلة تأجيج الإرهاب، مما يعيق إمكانيات البلاد الغنية بالموارد. وما تحتاجه ميانمار الآن هو نظام اتحادي منصف يستوعب أقلياتها العرقية الكثيرة التي تشكل قرابة ثلث السكان ولكنها تغطي نصف مجموع مساحة الأرض.

وتحقيقا لهذه الغاية، من الأهمية بمكان أن يوقف الجيش الميانماري فورا انتهاكات حقوق الإنسان في راخين. وسيكون من المستحيل تخفيف التوترات إذا كان الجنود يستخدمون القوة بكثرة، ويستهدفون المدنيين؛ في الواقع، فإن مثل هذا النهج  سيؤدي للفشل وتصاعد الجهادية العنيفة. لكن بما أن المجتمع الدولي يضغط على الزعيم الفعلي لميانمار أونغ سان سو كي لاتخاذ إجراءات أقوى لحماية الروهينجا، فإنه من الحيوي أيضا معالجة التاريخ الطويل للتطرف الإسلامي الذي ساهم في محنة المجموعة العرقية الحالية.

http://prosyn.org/UQe8VQr/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now