2

الدورات الشعوبيه لأمريكا اللاتينيه

لاباز- ان الشعوبيه في امريكا اللاتينية في تراجع ولكن بالرغم من ان المشاكل الاقتصاديه المتزايده والتي تواجه فنزويلا والارجنتين يمكن ان تنذر بعودة السياسات الاقتصادية المبنية على اقتصاد السوق على المدى القصير ، الا ان ذلك لن ينهي الدورة المألوفه من الشعوبية والتبذير والالم والبراجماتيه والتي ميزت المنطقة لفترة طويلة.

ان صعود الاحزاب الشعوبية للسلطة في العقود الاخيره استفاد من ارتفاع اسعار البضائع والتي ادت الى الحصول على مكاسب غير متوقعه من التصدير مما سمح للقادة السياسيين بالانفاق بسخاء على الفقراء ولكن ومع تراجع تلك الاسعار فإن العوائد لم تعد قادرة على تغطية الدعم الاجتماعي والذي ميز الحكم الشعوبي كما ان الفشل والفساد في اعادة توزيع الثروة قد اصبح اكثر وضوحا بينما تراجعت اقتصادات المنطقة مما اضعف من شرعية الحكومات .

ان الحكم الشعوبي يمكن ان يعمل على المدى الطويل لو توفرت اموال مستدامه يستطيع الاعتماد عليها (ان من الامور المساعده كذلك عندما يمتلك الحزب تفويض قوي بما فيه الكفايه ليلقي بعرض الحائط حكم القانون وحقوق الاقليات) وباختصار فإن اتباع النظريه الشعوبيه نادرا ما يبنون اقتصادا سليما وعوضا عن ذلك فهم عادة ما ينهبون القطاعات المنتجة وعندما تنتهي الاموال فهم عادة ما تفترسهم الازمات او يجبرون على تغيير المسار من اجل البقاء.

ان الارجنتين توفر مثالا قيما ففترات الشعوبيه الفاشله – والتي شهدت تحكم الدولة بالاسعار وسعر الصرف والاعمال التجارية من اجل اعادة توزيع الثروه- تبعها اصلاح اقتصادي وتحرير(عادة من قبل نفس الحزب البيروني الحاكم) لكن ذكريات الاموال السهلة والتوقعات المحبطه عادة ما تترك الناخبين عرضة لوعود جديده بالانفاق وحالما تنحسر الازمه الاقتصاديه فإن الدورة الشعوبيه تبدأ مجددا.