16

الموت للآلات

لندن ــ مع بداية الثورة الصناعية، قام عمال الغزل والنسيج في وسط إنجلترا وشمالها وأغلبهم من النساجين بتنظيم ثورة عفوية، فحطموا الآلات وأحرقوا المصانع. وكانت شكواهم تتلخص في أن الآلات الحديثة تسلبهم أجورهم ووظائفهم.

وحمل المتمردون اسمهم واستمدوا إلهامهم من شخصية نِد لود المثيرة للشكوك والريبة، والذي يفترض أنه كان نساجاً متدرباً قام بتحطيم اثنين من أنوال النسج في عام 1779 في "نوبة من الانفعال". وقد كتب عنه روبرت كالفرت أغنية شعبية في عام 1985 تبدأ بهذه الكلمات: "قالوا إن نِد لود كان صبياً معتوها/ وأن كل موهبته كانت في التحطيم والتدمير". ثم تقول الأغنية: "وقد خاطب زملاءه من العمال قائلاً لهم الموت للآلات/فداسوا على مستقبلنا وختموا على أحلامنا".

بلغ اهتياج اللوديين ذروته في الفترة 1811-1812. وأرسلت الحكومة المنزعجة المذعورة من القوات لإقامة الحاميات في المناطق المضطربة أكثر من تلك التي كانت متوفرة للجنرال ولنجتون في حرب شبه الجزيرة الأيبيرية ضد نابليون. وتم شنق أكثر من مائة من اللوديين أو نقلهم إلى أستراليا. ونجحت هذه التدابير في استعادة السلم. وكانت الغَلَبة للآلات: وأصبح اللوديون مجرد حاشية في تاريخ الثورة الصناعية.

ينبئنا المؤرخون بأن اللوديين كانوا ضحايا ظرف مؤقت اتسم بارتفاع الأسعار وتدني الأجور والذي هددهم بالجوع في مجتمع يقدم الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية. بيد أن اللوديين ألقوا باللائمة عن تعاستهم على الآلات ذاتها.