23

اقتصاد ما بعد الانهيار

لندن ــ في انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر الماضي، فازت الأحزاب المعارضة لأوروبا والمتطرفة بنحو 25% من الأصوات الشعبية، وحققت أكبر مكاسبها في فرنسا والمملكة المتحدة واليونان. وقد جرى تفسير هذه النتائج على نطاق واسع، وبشكل صحيح، باعتبارها تُظهِر مدى الانفصال بين النخبة الأوروبية المتغطرسة والمواطنين العاديين.

والأمر الأقل بروزا، لأن تداخله في عالم السياسة أقل وضوحا، هو ذلك التذمر الفكري الذي نشهده اليوم، والذي كان كتاب "رأس المال في القرن الحادي والعشرين" لرجل الاقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي، والذي يشكل لائحة اتهام صاعقة لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع، من أحدث مظاهره وتجلياته. ولعلنا نشهد الآن بداية نهاية الإجماع الرأسمالي النيو ليبرالي الذي ساد في مختلف انحاء الغرب منذ ثمانينيات القرن العشرين ــ والذي يزعم كثيرون أنه أدى إلى الكارثة الاقتصادية في الفترة 2008-2009.

وما يشكل أهمية كبيرة بشكل خاص هو السخط المتزايد بين طلاق الاقتصاد إزاء المناهج الجامعية. والواقع أن سُخط الطلاب الجامعيين يشكل أهمية كبرى لأن الاقتصاد كان لفترة طويلة بمثابة النجم الهادي للسياسة في الغرب.

وقد تولد هذا السخط عن "حركة اقتصاد ما بعد التوحد"، التي بدأت في باريس عام 2000، ثم انتشرت إلى الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا. وتتلخص الشكوى الرئيسية لأتباع هذه الحركة في أن الاقتصاد السائد الذي يلقن للطلاب تحول إلى فرع من الرياضيات لا صله له بالواقع.