24

منع كارثة التفاوت

نيوهافين ــ كان كتاب توماس بيكيتي المبهر الذي أثار الكثير من المناقشات، "رأس المال في القرن الحادي والعشرين"، سبباً في توجيه قدر كبير من الاهتمام إلى مشكلة اتساع فجوة التفاوت بين الناس. ولكن الكتاب ليس قوياً في إيجاد الحلول. وكما يعترف بيكيتي فإن تنفيذ اقتراحه الذي يقضي بفرض ضريبة عالمية تصاعدية على رأس المال (أو الثروة) "يتطلب مستوى مرتفعاً للغاية وغير واقعي بلا شك من التعاون الدولي".

لا ينبغي لنا أن نركز على الحلول السريعة. إن الهم الحقيقي بالنسبة لصناع السياسات في كل مكان يتلخص في منع الكوارث ــ الأحداث الناشزة الأعظم شأناً على الإطلاق. ولأن التفاوت بين الناس يميل إلى التغير ببطء فإن أي كارثة ربما تقع بعد عقود في المستقبل.

ويصف بيكيتي هذه الكارثة ــ العودة إلى مستويات من التفاوت غير معهودة منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ــ بإطناب في كتابه. وفي هذا السيناريو، تصيب أقلية ضئيلة الثراء الفاحش ــ ليس لأن أفرادها أذكى أو أكثر جهداً في العمل من أي شخص آخر، بل لأن القوى الاقتصادية الأساسية تعيد توزيع الدخول على نحو متحيز.

في كتابي "النظام المالي الجديد: المجازفة في القرن الحادي والعشرين"، اقترحت "التأمين ضد التفاوت" كوسيلة لتجنب الكارثة. ورغم التشابه في العنوان فإن كتابي مختلف تماماً عن كتاب بيكيتي. فكتابي يدعو صراحة إلى التمويل العلمي المبدع والتأمين، سواء في القطاع الخاص أو العام، بهدف تقليص فجوة التفاوت، من خلال إدارة كافة المخاطر التي تسهم في توسيع فجوة التفاوت كميا. وأنا أكثر تفاؤلاً بشان خطتي لمنع التفاوت المأساوي مقارنة بتفاؤل بيكيتي بشأن خطته.