22

هل يكون فرط الازدهار ضارا؟

نيوهافين ــ في الأشهر الأخيرة، تعاظمت المخاوف بين خبراء المال ووسائل الإعلام على مستوى العالم من أن تؤدي أسواق الأصول المحمومة ــ العقارات والأسهم والسندات الطويلة الأجل ــ إلى تصحيحات كبرى وأزمة اقتصادية أخرى. ولكن يبدو أن عامة الناس لا يكترثون كثيراً بهذا الأمر: فقد أظهرت اتجاهات جوجل بعض الارتفاع في البحث عن مصطلح "فقاعة سوق الأوراق المالية"، ولكن البحث لم يصل إلى مستويات الذروة التي بلغها في عام 2007، وعمليات البحث عن "فقاعة الإسكان" نادرة وغير منتظمة نسبيا.

ولكن مخاوف الخبراء ملحوظة وصحية، لأن الاعتقاد بأن الأسواق تتسم دوماً بالكفاءة من غير الممكن أن يظل باقياً إلا إذا لم يصدق بعض الناس هذا الاعتقاد بشكل كامل فيتصورون أنهم قادرون على تحقيق الربح من خلال توقيت الأسواق. ومن ناحية أخرى، ينطوي هذا التخوف المتزايد أيضاً على مخاطر، لأننا لا نعرف ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى ردود فعل مبالغ فيها من قِبَل عامة الناس على الجانب السلبي.

وقد أصدرت هيئات دولية مؤخراً تحذيرات حول تجاوزات المضاربة في أسواق الأصول، مقترحة أننا لابد أن نقلق بشأن أزمة محتملة. ففي كلمة ألقاها في شهر يونيو/حزيران، زعم نائب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي أن أسواق الإسكان في العديد من البلدان، بما في ذلك في أوروبا وآسيا والأميركيتين، "تظهر علامات الإنهاك". وفي الشهر نفسه، قال بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي إن "مثل هذه العلامات مثيرة للقلق".

وتطلق الصحف أيضاً تحذيرات صاخبة. ففي الثامن من يوليو/تموز، نشرت صحيفة نيويورك تايمز في مقدمة صفحتها الأولى عنواناً رئيسياً يتسم بالتضخيم بعض الشيء: "من الأسهم إلى الأراضي الزراعية، كل شيء أصبح مزدهراً أو متضخماً في فقاعات: فأسعار كل الأصول تقريباً في مختلف أنحاء العالم مرتفعة، وهو ما يحمل في طياته مخاطر اقتصادية". والواقع أن كل الكلمات تقريباً قوية أكثر مما ينبغي، وإن كان العنوان الرئيسي يبرهن على التخوف المكتشف حديثا.