15

النيران المالية في المرة القادمة

نيوهافين ــ إذا كنا قد تعلمنا أي شيء منذ بلغت الأزمة المالية العالمية ذروتها في عام 2008، فهو أن منع أي أزمة أخرى مهمة أصعب كثيراً مما توقع أغلب الناس. وليس الأمر أن منع الأزمة بشكل فعّال يتطلب الإصلاح الشامل لمؤسساتنا المالية من خلال التطبيق الخلاق لمبادئ التمويل الجيد فحسب؛ بل ويحتاج الأمر أيضاً إلى فهم مشترك بين الساسة وناخبيهم لهذه المبادئ.

ولكن من المؤسف أن مثل هذا الفهم غائب اليوم. والحلول أكثر فنية من أن تستوعبها أغلب التقارير الإخبارية الموجهة إلى عامة الناس. وفي حين يحب الناس أن يسمعوا عن "كبح جماح" أو "عقاب" قادة قطاع التمويل، فإنهم أقل حماساً في مطالبة هؤلاء الناس بتوسيع أو تحسين إدارة المخاطر المالية. ولكن لأن جماعات المصالح الخاصة نشأت وتطورت حول المؤسسات والممارسات القائمة، فإننا عالقون معها في الأساس وعُرضة لأقل هزة أو صدمة.

إن الأزمة المالية، التي لا تزال مستمرة والتي تولدت عن موجة رواج أسعار المساكن ثم كسادها والتي سبقت الأزمة لسنوات عديدة (بلغت أسعار المساكن ذروتها في الولايات المتحدة في عام 2006). وخلال طفرة ما قبل الأزمة، تَشَجَع مشترو المساكن على الاقتراض بكثافة لتمويل استثمارات غير متنوعة في مسكن واحد، في حين قدمت الحكومات الضمانات للمستثمرين في الرهن العقاري. وفي الولايات المتحدة، حدث هذا من خلال ضمانات ضمنية تتألف من أصول تحتفظ بها إدارة الإسكان الفيدرالية ووكالات الرهن العقاري مثل فاني ماي وفريدي ماك.

في جلسة توليت رئاستها في الاجتماع الأخير للجمعية الاقتصادية الأميركية في فيلادلفيا، ناقش المشاركون صعوبة استخلاص أي إصلاح معقول من الحكومات في مختلف أنحاء العالم. وفي ورقة بحثية مقدمة إلى الجلسة، تحدث أندرو كابلين من جامعة نيويورك عن افتقار عامة الناس إلى الاهتمام أو فهم المخاطر المتزايدة المرتبطة بإدارة الإسكان الفيدرالية، والتي كانت تضمن قروض الرهن العقاري الصادرة من القطاع الخاص منذ إنشائها خلال أزمة الإسكان في ثلاثينيات القرن العشرين.