0

محركات النمو المحفوفة بالمخاطر

واشنطن، العاصمة ـ في حين يسعى العالم الغني إلى إعادة ترتيب البيت في مرحلة ما بعد الأزمة، أصبحت البلدان النامية ككل بمثابة المحرك الجديد للنمو العالمي. وهي تتحول على نحو متزايد إلى القوة القادرة على دفع الاقتصاد في البلدان المتقدمة إلى الأمام معها. ولكن تبديل القاطرات على هذا النحو لا يخلو من المخاطر.

وكما زعمت أنا وزميلي مارسيلو جيوجيل في كتابنا الذي صدر مؤخراً تحت عنوان "اليوم بعد القادم"، فهناك على الأقل أربعة مسارات يحدث عليها هذا التحول. فأولاً، أصبحت القوائم المالية للقطاعين العام والخاص في أغلب الأسواق الناشئة نظيفة نسبيا. وفي حين تتواصل عملية تقليص المديونية في البلدان المتقدمة، فإن العديد من البلدان النامية سوف تتمكن من استكشاف فرص الاستثمار التي لم تستغل بعد ـ وتأتي اختناقات البنية الأساسية كمثال شديد الوضوح لهذه الفرص.

وثانيا، هناك مخزون ضخم من التكنولوجيا التي لا يزال لزاماً على العالم النامي أن يكتسبها ويتبناها ويكيفها. وبفضل التطورات الهائلة في عالم المعلومات والاتصالات، فإن نقل هذه التكنولوجيات يصبح أرخص وأكثر أمانا. فضلاً عن ذلك فإن تكاليف النقل المتناقصة وتفكك سلاسل الإنتاج الرأسي في العديد من القطاعات من الأسباب التي تعمل على تيسير اندماج البلدان الأكثر فقراً في الاقتصاد العالمي.

وثالثا، يشير الجانب المقابل لظهور طبقات متوسطة جديدة في العديد من الأسواق الناشئة إلى أن الاستيعاب المحلي (الاستهلاك والاستثمار) في البلدان النامية ككل قد يرتفع نسبة إلى إمكانات هذه البلدان الإنتاجية. وإذا تعززت الروابط التجارية بين بلدان الجنوب فقد نرى جولة جديدة من النمو الناجح القائم على التصدير في البلدان الأصغر حجما.