12

عملية الإنقاذ السرية في أوروبا

ميونيخ ــ في حين يستسلم العالم للقلق بشأن دونالد ترامب، والخروج البريطاني، وتدفق اللاجئين من سوريا وغيرها من الدول التي مزقتها الحروب، يواصل البنك المركزي الأوروبي العمل بلا انقطاع وتحت الرادار الشعبي على خطة إعادة هيكلة الديون ــ المعروفة أيضا ببرنامج التيسير الكمي ــ لتخفيف العبء المفروض على دول منطقة اليورو المثقلة بالديون.

بموجب برنامج التيسير الكمي للبنك المركزي الأوروبي الذي بدأ في مارس/آذار 2015 (ومن المرجح أن يمتد إلى ما بعد نهايته المقررة في مارس 2017)، تشتري البنوك المركزية الأعضاء في منطقة اليورو أوراقا مالية في الأسواق الخاصة بقيمة 1.74 تريليون يورو (1.84 تريليون دولار أميركي)، مع تخصيص أكثر من 1.4 تريليون يورو لشراء الديون الحكومية للدول الأعضاء.

ويبدو برنامج التيسير الكمي متكافئا، لأن كل بنك مركزي يعيد شراء ديون حكومته بما يتناسب مع حجم البلد. ولكنه لا يخلف تأثيرا متماثلا، لأن الدين الحكومي من دول جنوب أوروبا، حيث تراكمت الديون وعجز الحساب الجاري من الماضي، يُعاد شراؤه في الخارج غالبا.

على سبيل المثال، يعيد بنك أسبانيا شراء السندات الحكومية الأسبانية من مختلف أنحاء العالم، وبالتالي تخفيض ديون الدولة في مقابل الدائنين من القطاع الخاص. ولتحقيق هذه الغاية، يطلب البنك من البنوك المركزية في دول منطقة اليورو الأخرى، وخاصة البنك المركزي الألماني وفي بعض الحالات البنك المركزي الهولندي، التصديق على أوامر الدفع لبائعي السندات الألمانية والهولندية. وفي كثير من الأحيان، قد يطلب من البنك المركزي الأوروبي التصديق على أوامر الدفع إذا كان بائعو سندات الحكومة الأسبانية من خارج منطقة اليورو.