Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

lomborg175_Nicolas EconomouNurPhoto via Getty Images_netherlandswindmillriverbike Nicolas Economou/NurPhoto via Getty Images

البشر قادرون على الحياة تحت الماء

دالاس ــ تنبئنا آخر الأخبار المثيرة للذعر حول تغير المناخ بأن مساحات شاسعة من الأراضي المكتظة بالسكان ستغرق تحت الماء وتُـمحى المدن المقامة عليها بحلول عام 2050. الواقع أن هذه التقارير ــ التي ظهرت في صحيفة نيويورك تايمز والعديد من المنافذ الإعلامية الأخرى ــ تستند إلى عمل بحثي جيد اشترك فيه علماء في منظمة المناخ المركزية، لكنهم أساءوا فهم القصة.

هذا مجرد جزء من نمط مؤذ. إن تغير المناخ مشكلة من صنع البشر ويتعين علينا أن نتصدى لها ونعالجها، لكن العديد من القصص الإخبارية التي تتناول التأثيرات المزعومة المترتبة على هذه المشكلة تبث في أنفسنا الفزع والرعب دون مبرر وتضللنا في ما يتصل بكيفية التصرف في التصدي لها.

تُظهِر الدراسة البحثية التي نُشِرَت الشهر الماضي في مجلة Nature Communications أن التقديرات السابقة للتأثير المترتب على ارتفاع منسوب مياه البحر لم تكن صحيحة، لأنها اعتمدت على قياسات لمستوى سطح الأرض تضمنت عن طريق الخطأ أحيانا ارتفاعات الأشجار والمساكن. بعبارة أخرى، جرى التقليل من تقديرات التعرض لارتفاع منسوب سطح البحر في الدراسات السابقة. وهو أمر مهم.

لكن وسائل الإعلام استغلت هذا لخلق تصور مخيف لعام 2050. فقد نشرت صحيفة التايمز خريطة مرعبة توضح أن جنوب فيتنام سوف "تختفي بالكامل" لأنها ستكون "تحت الماء في المد المرتفع". أخبرت التايمز القراء بأن "أكثر من 20 مليون شخص في فيتنام، أو ما يقرب من ربع سكانها، يعيشون على أرض ستغمرها المياه". كما حذرت الصحيفة من تأثيرات مماثلة في مختلف أنحاء العالم.

انتشرت هذه الأخبار وكأنها فيروس. في تغريدة على موقع تويتر، قال بِل ماكيبين، مؤسس المنظمة البيئية 350.org، "إن تغير المناخ يتسبب في تقليص كوكب الأرض، بأكثر الطرق ترويعا". وقال عالِم المناخ بيتر كالموس إنه كان ذات يوم يخشى أن يُـصَـنَف على أنه من "مثيري الهلع"، لكن الأخبار من هذا القبيل جعلته يتبنى هذا المصطلح.

ما أهملت وسائل الإعلام ذِكره هو أن الوضع في جنوب فيتنام اليوم يكاد يتطابق مع الوضع المتوقع في عام 2050.

(الرسم البياني)

الواقع أن الناس في دلتا نهر الميكونج يعيشون حرفيا على الماء. وكانت المنطقة مأهولة بالسكان لأجيال عديدة لأنها خصبة بدرجة لا تصدق، وعلى مدار الزمن، كان الناس يحمون أراضيهم بالسدود. وجميع الأراضي غير الجبلية تقريبا في إقليم آن جيانج في جنوب فيتنام محمية بهذه الطريقة. الواقع أن المنطقة تقع "تحت الماء"، تماما كما يقع قسم كبير من هولندا تحت الماء: فهناك تقع مساحات كبيرة من الأرض، بما في ذلك مطار سخيبول في أمستردام، وهو واحد من أكثر المطارات ازدحاما في العالم، تحت مستوى سطح البحر عند ارتفاع المد. وفي لندن، يعيش ما يقرب من مليون شخص تحت علامة المد المرتفع. لكن لا أحد في هولندا أو لندن أو دلتا نهر الميكونج يحتاج إلى معدات الغطس للتنقل، لأن البشرية تكيفت مع البنية الأساسية التي توفر الحماية من الفيضانات.

يذكر المشاركون في دراسة منظمة المناخ المركزية في مقدمة عملهم أن "الدفاعات الساحلية لم توضع في حسبانهم" في النهج الذي استخدموه. وهذا أمر مقبول في المنشورات الأكاديمية ــ ولكن من السَخَف الشديد أن تستخدم وسائل الأعلام النتائج لدعم ادعاءات حول "20 مليون شخص تحت الماء".

الواقع أن الدراسة تُظهِر أن 110 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم يعيشون بالفعل "تحت الماء" بانتظام. وكل واحد منهم تقريبا محمي بشكل جيد. القصة الحقيقية هنا تدور حول انتصار الإبداع والتكيف.

يقول مؤلفو الدراسة إن 40 مليون شخص إضافيين سيعيشون بحول عام 2050 تحت علامة المد المرتفع، ليصل إجمالي عدد سكان العالم الذي يعيشون تحت هذه العلامة إلى 150 مليون شخص. الواقع أن دراسات بحثية أخرى تُظهِر بوضوح أننا سنكون قادرين على حمايتهم جميعا تقريبا. ولنتذكر هنا أن تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن التأثير الكلي المترتب على كل السلبيات الناجمة عن الانحباس الحراري الكوكبي في سبعينيات القرن الحادي والعشرين سيكون معادلا لخسارة المجتمع بين 0.2% إلى 2% من الدخل ــ وبحلول ذلك الوقت، كما تقترح سيناريوهات الأمم المتحدة المعيارية، سنصبح أكثر ثراء بنحو 300% إلى 500%. وعلى هذا فإن إضافة 40 مليون شخص إلى من يعيشون تحت مستوى المد المرتفع تمثل زيادة طفيفة في التحدي الذي أثبتنا قدرتنا التامة على التصدي له، في عالَم سيكون أكثر ثراء وقدرة على الصمود.

إن تغير المناخ مشكلة يتعين علينا أن نتصدى لها ونعالجها، وينبغي لنا أن ننتبه بشكل خاص إلى الكيفية التي ستتسبب بها هذه المشكلة في إلحاق الأذى بالأكثر فقرا في المجتمع. لكن القصة الأكبر التي تغفلها التقارير هي أن سياسات المناخ اليوم لن تفعل إلا أقل القليل لحل "التحدي" المتمثل في زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت علامة المد المرتفع.

في جنوب فيتنام، نجد أن الفارق بين تطبيق سياسة مناخية بالغة القوة وقادرة على الحد من الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية بما لا يتجاوز درجتين مئويتين، وبين الاستمرار في الإسراف إلى أقصى الحدود في استخدام الوقود الأحفوري، يكاد يكون معدوما، حتى بحلول نهاية القرن. وعلى الصعيد العالمي، لن يتمكن حتى مسار السياسة المناخية الأشد تطرفا ــ والتي تبلغ تكلفتها حرفيا آلاف التريليونات من الدولارات ــ  من تقليل عدد الأشخاص الذين يعيشون "تحت الماء" إلا بنحو 18% فقط مقارنة بسيناريو لا يشمل اعتماد أي سياسة مناخية.

عندما نقرأ القصص الإخبارية حتى في أفضل المنافذ الإعلامية على مستوى العالم، ينبغي لنا أن نحافظ على المنظور. الواقع أن الوفيات الناجمة عن أسباب مرتبطة بالمناخ (الفيضانات، والأعاصير، وموجات الجفاف، وحرائق الغابات، ودرجات الحرارة الشديدة) انخفضت بنحو 95% على مدار القرن الأخير. علاوة على ذلك، على الرغم من الوابل المستمر من الادعاءات بأن أزمة المناخ تخرج عن السيطرة، فإن تكلفة الطقس الشديد القسوة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي كانت في انخفاض منذ عام 1990.

الحق أن القصص المرعبة التي تبثها وسائل الإعلام والتي تحرف الحقائق حول ارتفاع منسوب سطح البحر تشكل خطورة شديدة لأنها تخيف الناس دون داع وتدفع صناع السياسات نحو تدابير باهظة للغاية للحد من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي. في حين أن الحل الحقيقي يتمثل في انتشال أفقر فقراء العالم من براثن الفقر وحمايتهم بتشييد بنية أساسية بسيطة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/DWiyLRhar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7