48

صعود الانعزالية الألمانية

برلين ــ في الانتخابات المحلية الأخيرة في ألمانيا، سَلَّم الناخبون رسالة توبيخ مدوية لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي. فمع تزايد عدد الألمان الذين فقدوا الثقة في الحل الأوروبي لأزمة اللاجئين الجارية، يتزايد صَخَب الدعوات المنادية بالعزلة الألمانية والسياسة الأحادية ــ وتكتسب القوى السياسية على اليمين المتطرف المزيد من الثِقَل.

وهو أمر مثير للانزعاج الشديد، ولكن لا ينبغي له أن يكون صادما. فقد فشل الاتحاد الأوروبي بشكل مستمر في إيجاد حلول مشتركة للمشاكل المشتركة، في حين تعمل على تخريبه سلسلة من الأزمات. ففي أزمة اللاجئين الحالية، أظهرت دول الاتحاد الأوروبي نقصا واضحا في التضامن مع ألمانيا، مع رفض العديد منها الاضطلاع ولو بحصة صغيرة من العبء. وبرغم الاتفاق الأخير مع تركيا والذي يهدف إلى الحد من تدفق اللاجئين السوريين، لا يتوقع أغلب الألمان أن يغير شركاؤهم في الاتحاد الأوروبي مسارهم.

وما يزيد الألمان غضبا أن ألمانيا تحملت العبء المالي الأكبر لبرامج الإنقاذ في قبرص واليونان وأيرلندا والبرتغال وأسبانيا في السنوات الأخيرة. وإذا أضفنا إلى الشعور بالخيانة احتمال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي فلن يكون من الصعب أن نرى لماذا يشعر الألمان بأن الابتعاد عن أوروبا ربما يكون أفضل رهاناتهم.

بطبيعة الحال، يرى بعض الألمان في عدم التضامن في ما يتعلق بمسألة اللاجئين ذريعة مقنعة لعرقلة الإصلاحات التي لم يمنحوها تأييدهم قط في المقام الأول، مثل استكمال الاتحاد المصرفي الأوروبي. ولكنها الآن تجتذب دعم عدد متزايد من الألمان الذين ربما اختلفوا في السابق مع موقفهم المعادي للاتحاد الأوروبي. ويبدو أن تصورا مفاده أن بلدان الاتحاد الأوروبي لا تريد سوى أموال ألمانيا ــ دعا الفرنسيون صراحة إلى إنشاء "اتحاد التحويل" ــ يقترب الآن من التحول إلى رأي الأغلبية.