14

في البحث عن التقارب

كمبريدج ــ من بين ألغاز الاقتصاد العالمي المحيرة أن بلدان العالم الغنية على مدى القرنين الماضيين كانت تنمو بسرعة أكبر مقارنة بنمو البلدان الأكثر فقرا، وهي العملية التي أطلق عليها لانت بريتشيت عن حق وصف "التباعد الأكيد". عندما ألف آدم سميث كتاب "ثروة الأمم" في عام 1776، كان نصيب الفرد في الدخل في أغنى دولة في العالم ــ ولعلها لم تكن هولندا ــ نحو أربعة أضعاف مثيله في أفقر دول العالم. وبعد مرور قرنين من الزمان، كانت هولندا أغنى من الصين بنحو أربعين مِثلا ــ وأغنى من الهند بنحو 24 مِثلا، وأغنى عشر مرات من تايلاند.

ولكن على مدى العقود الثلاثة الماضية، انعكس ذلك الاتجاه. فالآن، أصبحت هولندا أغنى من الهند بنحو أحد عشر مِثلا، وأغنى من الصين وتايلاند أربع مرات بالكاد. وبرصده لهذا التحول، زعم رجل الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل مايكل سبنس أن العالم يستعد لدخول مرحلة "التقارب التالي".

إلا أن بعض البلدان لا تزال تتباعد. ففي حين كانت هولندا أغنى من نيكاراجوا وساحل العاج وكينيا بنحو 5.8 ضعفا، و7.7 ضعفا، و15 ضعفاً على التوالي في عام 1980، فإنها بحلول عام 2012 أصبحت أغنى من نفس البلدان بنحو 10.5 ضعفا، و21.1 ضعفا، و24.4 ضعفاً على التوالي.

ولكن ما الذي قد يفسر التباعد العام في فترة ما ثم التقارب الانتقائي في فترة أخرى؟ أفلا ينبغي لمن هو في المؤخرة أن ينمو بسرعة أكبر من ذلك الذي يتقدم الطريق ما دام كل ما عليه هو أن يقلد آخرين، بل وحتى يقفز فوق التكنولوجيات التي عفا عليها الزمن الآن؟ لماذا لم يكن نمو هذه البلدان أسرع لهذه الفترة الطويلة، ولماذا تفعل ذلك الآن؟ ولماذا تتقارب بعض البلدان الآن في حين تستمر أخرى في التباعد؟