3

كيف يتحول الحظ السعيد إلى حظ تَعِس في الاقتصاد

كمبريدج، ماساتشوستس ــ في كثير من الأحيان يكون من الصعب فهم الكيفية التي قد تنتهي بها البلدان التي تحظى بنِعَم اقتصادية جمة إلى إفساد الأمور تماما. إن الأمر وكأن هذه البلدان كانت تحاول الانتحار بالقفز من الطابق السفلي.

وتُعَد الأرجنتين وفنزويلا من بين أكثر هذه الحالات تطرفا. فقد استفادت هاتان الدولتان من ارتفاع أسعار صادراتها ولكنها أخطأت الطريق السريع المؤدي إلى الرخاء والازدهار وانتهى بها الحال إلى طريق مسدود. وفي نهاية المطاف سوف يكون لزاماً على كل منهما أن تتخذ منعطفاً حاداً إلى الخلف عبر تضاريس التقدم الزائف.

والأمر المحير هو أن هذه ليست المرة الأولى التي تنحرف فيها أي من الدولتين إلى طريق اقتصادي مسدود. قديما، قيل إن الحلاقين فقط يتعلمون على رؤوس الآخرين، ولكن يبدو أن بعض البلدان غير قادرة على التعلم حتى من تجاربها الشخصية. قد يكون من المستحيل تحديد السبب الجوهري وراء هذا التدمير الذاتي، ولكن من المؤكد أنه من الممكن وصف الكيفية التي تم بها تمهيد الطريق إلى الجحيم، أياً كانت النوايا.

إن كل شيء يبدأ عندما يؤدي بعض الاختلال في التوازن إلى فرض ضغوط صعودية على التضخم أو بعض الأسعار الرئيسية ــ أسعار الصرف عادة، ولكن ربما أيضاً أسعار الطاقة والمياه والبنزين. وآنئذٍ تستخدم الحكومة قوتها القهرية لوضع حد لنمو الأسعار.