6

صراع الهيمنة على الشرق الأوسط

برلين ــ لعل آخر الأوهام حول ما كان يسمى حتى وقت قريب "الربيع العربي" اختفت الآن. فبعد الانقلاب العسكري في مصر أصبحت البدائل البسيطة المحبطة لمستقبل البلاد شديدة الوضوح: فلم تعد المسألة الآن تدور حول الديمقراطية في مواجهة الدكتاتورية، بل تحول الأمر إلى مواجهة بين ثورة (إسلامية) وثورة مضادة (عسكرية) ــ فإما الدكتاتورية أو الدكتاتورية.

ولا ينطبق هذا على مصر فحسب، بل وأيضاً على كل الشرق الأوسط الكبير تقريبا. ولأن كلا الجانبين اختارا الصراع المسلح، فإن النتيجة سوف تكون الحرب الأهلية، بصرف النظر عن القرارات التي قد يتوصل إليها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من قرارات في بروكسل. فالإسلاميون لا يمكنهم الفوز عسكريا، والجنرالات لا يمكنهم الفوز سياسيا، وهذا يضمن عودة الدكتاتورية، والكثير من العنف، وسلسلة من الكوارث الإنسانية.

والخيار الوحيد في نظر الجانبين هو السيادة الكاملة وفرض السيطرة، برغم أن أياً منهما ليس لديه أي فهم ولو أولي لكيفية تحديث الاقتصاد والمجتمع. لذا فإن الغَلَبة سوف تكون للسلطوية والركود الاقتصادي من جديد، أياً كان الجانب صاحب اليد العليا.

في مصر، سوف تكون الغَلَبة للجيش، في الأمد المتوسط على الأقل. فبدعم من النخب القديمة، والطبقة المتوسطة الحضرية، والأقليات الدينية، تبنى القادة العسكريون في مصر بوضوح استراتيجية "كل شيء أو لا شيء". وعلاوة على ذلك فإن الدعم المالي الذي وفرته المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى جعل الجيش حصيناً في مواجهة الضغوط الخارجية.