Skip to main content

oneill66_getty images_world Getty Images

عودة السياسة المالية

لندن ـ مع دخول الربع الأخير من عام 2019، تُشير المؤشرات الدورية إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط تحديات هيكلية واسعة النطاق. يشعر الكثيرون بالقلق إزاء بعض التحديات، مثل التغير المناخي، ومقاومة مضادات الميكروبات، والشيخوخة المُجتمعية، وأنظمة المعاشات التقاعدية والصحة، ومستويات الديون الهائلة، والحرب التجارية المستمرة.       

لكن كما يقول المثل القديم، لا ينبغي للمرء أن يدع أي أزمة تذهب سدى دون الاستفادة منها. على سبيل المثال، تُعد ألمانيا من بين البلدان التي تعاني من أسوأ آثار التوترات التجارية العالمية، حيث أدرك صناع السياسة أخيرًا الحاجة الماسة إلى التحفيز المالي القائم على تعزيز الإنتاجية والاستثمار. وبالمثل، رغم الفوضى الناجمة عن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تدرس المملكة المتحدة أيضًا خيارات التحفيز المالي لديها. قامت الصين باتخاذ خطوات مماثلة، حيث بدأت في البحث عن تدابير للحد من تعرضها لسلاسل التجارة والعَرض المعطلة.

يُدرك صُناع السياسة في جميع أنحاء العالم أن الاعتماد المستمر على البنوك المركزية للحصول على دعم السياسة الاقتصادية غير منطقي. في البيئة الحالية التي تعاني من معدلات الفائدة المنخفضة والسلبية في بعض الحالات، أصبحت قضية تحويل العبء من السياسة النقدية إلى السياسة المالية أكثر وضوحًا.

في وقت سابق من هذا الشهر، قرر البنك المركزي الأوروبي متابعة تخفيضات أسعار الفائدة وجولة أخرى من التيسير الكمي - وهي خطوة بدا أنها تُسرع عمليات البيع الحادة في أسواق السندات العالمية. ولكن عند إعلان القرار، أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي إلى مجموعة متزايدة من المعلقين الذين يدعُون الآن إلى المزيد من تدابير السياسة المالية.

لقد كان قرارا صائبا. ومع ذلك، لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن الفائدة الناتجة عن المزيد من التيسير، نظرا إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية قد فشلت بالفعل في زيادة الاستثمار أو الإنفاق الاستهلاكي. فيما يتعلق بالتيسير الكمي، فإن العودة إلى السياسات النقدية غير التقليدية التي بدأت بعد أزمة عام 2008 ستزيد من حدة المشاكل الاجتماعية والسياسية التي تعاني منها الديمقراطيات الغربية بالفعل. بعد كل شيء، يُدرك الجميع أن فوائد هذه السياسات تعود في الغالب للأسر الغنية التي لديها بالفعل ممتلكات مالية ضخمة.

وفي الوقت نفسه، تُقدم البيانات الشهرية من الصين دليلًا إضافيًا على التباطؤ المستمر في البلاد، مع تراجع الصادرات الذي يدل بوضوح على أن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة سيكون لها آثارا مُدمرة. ربما لهذا السبب، تراجع صناع السياسة الصينيون عن سياستهم في إضعاف النفوذ المحلي (الأولوية في العام الماضي)، من أجل التركيز على دعم النمو.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

التباطؤ في ألمانيا واضح بشكل مماثل. نظرًا لاعتماده المفرط على الصادرات، يعاني الاقتصاد الألماني من الركود على الرغم من الطلب المحلي الثابت (وفقًا لمعايير ألمانيا المنخفضة).

لقد سبق وأشرتُ إلى أن الاقتصاد الألماني ليس سليمًا من الناحية الهيكلية كما يبدو، وأن التحول في تركيز سياسته لم يعد مُجديا. لأكثر من عقد من الزمان، التزمت ألمانيا بالإطار المالي الضيق وركزت باستمرار على تخفيض الديون الحكومية. ولكن حتى الآن يدرك صناع السياسة الألمان الحاجة إلى التغيير. تبلغ نسبة عائدات السندات في البلاد لمدة عشر سنوات أقل من الصفر، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من 60 ٪، وفائض الحساب الجاري لديها مرتفع بشكل كبير (حوالي 8 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، والبنية التحتية في تدهور مستمر.

منذ عام 2008، انخفض عجز الحساب الجاري الأمريكي بمقدار النصف، إلى أقل من 3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تراجع عجز الحساب الجاري الصيني من 10 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من الصفر. ومع ذلك، استمر عدم التوازن الخارجي لألمانيا في النمو، مما يهدد استقرار منطقة اليورو ككل. قد يبدأ التوسع المالي الألماني الرئيسي في عكس هذا الاتجاه. ومن المحتمل أيضًا أن يكون له تأثيرات مضاعفة إيجابية على الاستثمار والاستهلاك الخاص، مما يخلق فرصًا للتصدير لأعضاء منطقة اليورو الذين يعانون من الأزمة. علاوة على ذلك، فإن التحول في نهج السياسة المالية في ألمانيا قد يفتح الطريق أمام تخفيف القواعد المالية في منطقة اليورو. يجب أن يكون لدى الحكومات الأوروبية دور أكثر نشاطًا في الاقتصاد، حتى تتمكن من الاستثمار في مصادر النمو طويل الأجل وقيادة عملية إزالة الكربون.

في المملكة المتحدة، إلى جانب عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تحظى قضايا أخرى بأولوية قصوى. أولاً، لقد ألقى بوريس جونسون، رئيس الوزراء الذي تم تنصيبه مؤخرًا، خطابًا جادة في شمال إنجلترا، مما يُشير إلى دعمه لنموذج "القوة الشمالية" للتنمية المستهدفة جغرافيا. يعتقد الكثيرين أن زيارة جونسون للشمال هي خدعة ساخرة لتعزيز قاعدته قبل الانتخابات المقبلة. لكن من المؤكد أن جونسون ومستشاريه ليسوا أغبياء للاعتقاد أنه يمكن شراء الأصوات بهذه السهولة. علاوة على ذلك، فإن حل التحديات الهيكلية طويلة الأجل لشمال انجلترا وزيادة إنتاجيتها يعد أكثر أهمية للاقتصاد البريطاني من العلاقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

تتمثل القضية الثانية في مراجعة الإنفاق التي أجراها وزير الخزانة ساجيد جافيد مؤخراً والتي تُشير إلى تغيير في السياسة المالية البريطانية. بسبب انخفاض أسعار الفائدة وتضييق حاد في العجز المالي على مدى العقد الماضي، يعتقد جافيد أن الوقت قد حان للبدء في تلبية احتياجات البنية التحتية المحلية الضخمة في البلاد. فقد اقترح خطة مالية جديد للتمييز بين مستويات الديون، مع استثناء الإنفاق الاستثماري. نظرا إلى الظروف الحالية، ستحظى هذه الخطة بترحيب ليس فقط من قبل المملكة المتحدة، ولكن أيضًا من قبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا والعديد من البلدان الأخرى.

https://prosyn.org/VVBr0uZar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions