8

كارثة المعاشات العامة الزاحفة

لندن ــ إذا تصرفت الدول المتقدمة بعقلانية، وبما يتفق مع مصلحة الناخبين الذين يفهمون كيف يجري إنفاق أموال الضرائب التي يدفعونها، فسوف تحدد سن التقاعد عند سبعين عاما أو فوق ذلك. ولكن سن التقاعد في أغلب الدول المتقدمة لا يزال دون هذا الحد، وعلى الرغم من بعض التقدم فسوف تمر عشرات السنين قبل أن تبلغه. وسوف تظل دول الرفاهة، من ناحية أخرى، غير قادرة على البقاء والنمو ماليا، وواهنة اقتصاديا، ومتوترة سياسيا.

تمثل الشيخوخة الديموغرافية المعادل الاجتماعي والاقتصادي لتغير المناخ: وهي مشكلة نعلم جميعا أن علاجها ضرورة حتمية، بيد أننا نفضل رغم ذلك ترك حلها لأجيال المستقبل. والدافع لتأجيل الأمر ليوم لاحق مفهوم، نظرا للمشاكل الاقتصادية والسياسية الحالية؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بمعاشات التقاعد العامة، تصبح تكلفة المماطلة والتسويف باهظة ــ وربما أعلى من التكلفة في حالة الانحباس الحراري الكوكبي.

في عام 1970، كان متوسط سن التقاعد الفعلية بين العمال الذكور في فرنسا 67 عاما، وكان هذا مماثلا تقريبا لمتوسط العمر المتوقع في ذلك الوقت. والآن، أصبحت سن التقاعد الفعلية في فرنسا أقل قليلا من 60 عاما (سن التقاعد الرسمية 65 عاما، ولكن في الممارسة العملية يمكن اكتساب معاشات التقاعد العامة قبل ذلك بفترة طويلة)، حتى برغم أن متوسط العمر المتوقع للذكور أصبح قرابة 83 عاما.

وليس من المستغرب أن تنفق فرنسا ما يعادل 14% تقريبا من ناتجها المحلي الإجمالي سنويا على معاشات التقاعد العامة. والتقاعد المبكر أكثر تكلفة في إيطاليا، التي تتصدر التصنيف بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الإنفاق على معاشات التقاعد العامة، بإنفاق سنوي يعادل ما يقرب من 16% من ناتجها المحلي الإجمالي.