1

إعادة النظر في الحرب على المخدرات في غرب أفريقيا

دكار ــ الآن، يكاد يكون من قبيل الكلام المبتذل أن نقول إن الحرب على المخدرات فشلت. ولكن حقيقة الأمر هي أن النهج القائم على التحريم والحظر القانوني، الذي تحدث عنه بأكبر قدر من الوضوح الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون، لم يفعل شيئا يُذكَر للحد من استخدام المخدرات، ولكنه خَلَّف عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم. ففي أميركا اللاتينية على سبيل المثال، أدى ذلك النهج إلى ترسيخ سياسات الدولة القمعية وعسكرة جهود المنع على حساب السياسات القادرة على معالجة التأثيرات الضارة الناجمة عن تعاطي المخدرات على الصحة والرفاهة الاجتماعية.

ويهدد هذا النهج بإحداث أضرار مماثلة في غرب أفريقيا، حيث تؤدي الحرب التي تشنها المنطقة على المخدرات إلى زيادة قمع الدولة وانتهاكات حقوق الإنسان. في عام 2014، لاحظت لجنة غرب أفريقيا المعنية بمكافحة المخدرات أن تجريم كل جوانب الأنشطة المتعلقة بالمخدرات، بما في ذلك الحيازة للاستخدام الشخصي، أفضى إلى مجموعة من العواقب السلبية. فقد دَفَع بالمخدرات إلى التجارة السرية، فسجل الفساد نموا ملحوظا، وتحولت السجون إلى أماكن مكتظة بشدة بالنزلاء. وفي الأغلب الأعم يتحمل الفقراء ــ وأكثرهم يحتاجون إلى المساعدة وليس العقاب ــ وطأة السجن، في حين يشتري مستخدمو المخدرات الأثرياء بالمال الإفلات من العقوبات الجنائية.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ولكن القمع لم يمنع غرب أفريقيا من التحول إلى نقطة عبور رئيسية للكوكايين والهيروين والحشيش. في مارس/آذار، اكتشفت السلطات النيجيرية وفككت أول مختبر في البلاد على نطاق صناعي لإنتاج الكريستال ميث، وهو ما يشير إلى أن إنتاج وتوزيع واستهلاك المخدرات الاصطناعية من الممكن أن يرتفع بسرعة في المنطقة. تفتقر منطقة غرب أفريقيا إلى البيانات التي يمكن الاعتماد عليها في ما يتصل باستهلاك المخدرات، ولكن هناك دلائل تشير إلى أن الاستهلاك آخذ في الارتفاع.

ونظرا لشدة الأزمة وخطورتها، لا تملك منطقة غرب أفريقيا تَرَف التزام الصمت في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مشكلة المخدرات العالمية. ولابد من تبني استجابة أكثر إنسانية، تحترم حقوق الإنسان وتعالج المشكلة باعتبارها أحد تحديات الصحة العامة.

في يناير/كانون الثاني، اجتمع ممثلو 11 دولة في غرب أفريقيا، بما في ذلك وكلاء مكافحة المخدرات، في مدينة أكرا في إطار اجتماع نظمه معهد المجتمع المدني في غرب أفريقيا. وقد أعلن الحاضرون دعمهم لإعادة تركيز جهود مكافحة المخدرات على الصحة العامة وحقوق الأنسان، وليس العدالة الجنائية.

وتدعو إلى نهج مماثل طائفة واسعة من البحوث وإعلانات المواقف، بما في ذلك خطة عمل الاتحاد الأفريقي لمكافحة المخدرات عام 2013، والموقف الأفريقي الموحد في دورة الجمعية العا��ة للأمم المتحدة الاستثنائية بشأن مشكلة المخدرات العالمية، وإعلان أديس أبابا بشأن تعزيز الاستجابات المتوازنة والمتكاملة في مكافحة المخدرات في أفريقيا، وإعلان أبوجا الذي تبنته الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. وعلى حد تعبير الموقف الأفريقي الموحد: "لابد أن يكون الهدف الرئيسي لسياسات التعامل مع المخدرات تحسين الصحة والسلامة والرفاهة الاجتماعية والاقتصادية للشعوب والمجتمعات".

يتعين على بلدان غرب أفريقيا أن تستخدم دورة الأمم المتحدة الاستثنائية لتمكين القطيعة التامة مع النهج الميداني الذي كان سائدا في العقد الماضي. كما يتعين على قادة المنطقة أن يدفعوا الجهود نحو الإصلاح الحقيقي وعدم السماح بتعزيز الوضع الراهن من خلال تعزيز الأطر القائمة.

بادئ ذي بدء، يتعين علينا أن نعمل على تبديد الانطباع بأن السياسات التقدمية في التعامل مع المخدرات من شأنها أن تسفر عن موقف يستند إلى مبدأ "دعه يعمل" في مواجهة استخدام المخدرات وزيادة تدفق المخدرات المهربة. فقد أظهرت التجربة والخبرة في مناطق أخرى من العالم أن البدائل للسجن كعقوبة لجرائم المخدرات البسيطة غير العنيفة من الممكن أن تؤدي إلى تحسين الصحة ونتائج إنفاذ القانون، مع توجيه متعاطي المخدرات إلى الخدمات التي يحتاجون إليها وتمكين الشرطة من ملاحقة كبار المهربين بعد تحررهم من مطاردة صِغار المخالفين.

لابد من استخدام دورة الأمم المتحدة الاستثنائية ليس فقط لإرساء الأساس لإصلاح القانون والسياسات، بل وأيضا لتصحيح التصورات والمواقف. وبقدر أهمية إصلاح السياسات، فإن مدى فعاليتها يتوقف على إدخال تغيرات دائمة على المعايير والأعراف الاجتماعية. وهناك احتياج إلى رسالة واضحة وغير ملتبسة، رسالة تعمل على تمكين المجتمع المدني من التأثير على صناع السياسات ليس فقط على المستويين الدولي والوطني، بل وأيضا على المستويات المجتمعية والمحلية.

من الأهمية بمكان أن يفهم الزعماء التقليديون وقادة المجتمع أن تجريم وسجن متعاطي المخدرات لا ينهي تعاطي المخدرات، بل لا يُسفِر إلا عن تعبئة السجون بالنزلاء. ولابد من طمأنتهم ايضا إلى أن عدم تجريم استخدام المخدرات لا يعني إلغاء كل العقوبات، إذ يظل في الإمكان استخدام العقوبات الإدارية والإحالة إلى العلاج لردع التعاطي.

Fake news or real views Learn More

إذا كان لدورة الأمم المتحدة الاستثنائية أن تحقق هدف "المجتمع الخالي من إساءة استخدام المخدرات"، فلا ينبغي لها أن تكتفي بالتأكيد على الاتفاقيات والتعهدات السابقة. بل يجب عليها أن تتحلى بالجرأة والفكر التقدمي، فتقترح النهج الأكثر إنسانية وجدوى من حيث التكاليف في التعامل مع إساءة استخدام المخدرات على مستوى العالم. ولن يتسنى هذا إلا إذا تحدثت البلدان والمناطق المتضررة ــ بما في ذلك غرب أفريقيا ــ بصوت عال وبشكل جماعي.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel