14

إعادة النظر في نمو الإنتاجية

بيركلي ــ اليوم، أصبح سكان العالم أكثر ثراءً بنحو 20 مرة في المتوسط مقارنة بما كانت عليه حالهم خلال العصر الزراعي الطويل. ففي الفترة من 7000 قبل الميلاد إلى 1500 بعد الميلاد، كانت الموارد شحيحة، وكان التقدم التكنولوجي بطيئا، وعملت الضغوط التي شَرَحَتها نظرية مالتوس للسكان على إبقاء كل البشر تقريبا عند مستوى أقرب إلى الكفاف، حيث كان نصيب الفرد في الدخل اليومي أقل من 1.5 دولار أميركي بما يعادل قيمته اليوم.

وفي عام 2017، أصبح نحو 7% فقط من سكان العالم على هذا المستوى من الفقر. لنتخيل هنا أننا أخذنا القيمة النقدية الإجمالية لما ننتج حاليا، واستخدمناها لشراء أنواع السلع والخدمات التي يستهلكها الناس الذي يعيشون على 1.5 دولار يوميا. في هذا السيناريو يُصبح متوسط قيمة الناتج العالمي اليومي 30 دولارا للشخص الواحد (بالأسعار الحالية).

هذا هو دخلنا العالمي السنوي اليوم والذي يبلغ في مجموعه نحو 80 تريليون دولار. ورغم أن ثمار الإنتاجية العالمية ليست موزعة بالتساوي بأي حال من الأحوال، فإن حجم ثروة مجتمعنا الإجمالية اليوم كفيل بإصابة أسلافنا من العصر الزراعي بالذهول.

وعلاوة على ذلك، نحن لا ننتج ونستهلك نفس الأشياء التي كان أسلافنا الذين عاشوا على شِبة الكفاف ينتجونها ويستهلكونها. ففي عام 2017، لم تكن 40كيلو كالوري يوميا في هيئة حبوب أساسية تعود بقدر كبير من الخير على أي شخص. من ناحية أخرى، كانت نظائر السلع والخدمات العامة التي نستهلكها لتكلف ثمنا باهظا إلى حد مناف للعقل في العصر الزراعي. وفي كثير من الحالات، ما كان أحد ليفكر في مثل هذه النظائر. وما كان تيباريوس كلوديوس نيرو ليتناول غداءً مكونا من الفراولة والقشدة خلال القرن الأول قبل الميلاد، لأن أحدا لم يفكر في وضع البندين معا إلى أن قَدَّمهما طهاة رجل حاشية تيودور، الكاردينال توماس ولسي، في القرن السادس عشر.