5

التعافي الأخضر في أوروبا

بروكسل ــ في الآونة الأخيرة، عادت الحاجة إلى الطاقة النظيفة إلى صدارة الأجندة الاقتصادية العالمية. والآن يبدو أن القيادة الصينية الجديدة أدركت أن الدخان الضبابي الكثيف الخطير الذي أصبح يميز بكين وغيرها من المدن في الصين لم يعد مجرد مشكلة تلوث؛ بل إنه نتيجة للتركيز المفرط على التخطيط الاقتصادي القصير الأمد.

وعلى نحو مماثل، في خطاب تنصيبه الثاني، ناقش الرئيس الأميركي باراك أوباما تغير المناخ أكثر من أي قضية أخرى، فقال: "لا ينبغي لنا أن نتخلى لدول أخرى عن التكنولوجيا التي سوف تكون بمثابة المحرك لتوفير فرص العمل وإقامة صناعات جديدة". وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، فاجأت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد ورئيس البنك الدولي جيم يونج كيم الحضور من كبار رجال المال والأعمال وقادة الحكومات بتحذيراتهما من أن التعافي الاقتصادي الحقيقي سيكون مستحيلاً من دون التحرك الجاد في التصدي لقضية تغير المناخ. وفي أغلب قمم الاتحاد الأوروبي الأخيرة، اتفق الزعماء على تخصيص 20% على الأقل من كامل ميزانيتهم المشتركة للإنفاق على البرامج والمشاريع المتصلة بالمناخ.

وتشير هذه التطورات إلى أن زعماء العالم بدءوا أخيراً يدركون أن العالم، بعيداً عن الأزمة الاقتصادية العالمية، يعيش أزمة اجتماعية ومشكلة خانقة فيما يتصل بتشغيل العمالة، هذا فضلاً عن أزمة المناخ وأزمة الموارد. ولا شيء من هذه المشاكل يمكن حله وحده دون معالجة المشاكل الأخرى.

ومن ناحية أخرى، بدأ منافسو أوروبا التجاريين يدركون أن انتهاج سياسات تنموية قصيرة الأمد، وتجاهل التهديدات البعيدة الأمد للاقتصاد العالمي، أمر غير مسؤول وخطأ استراتيجي قاتل بالنسبة لكل من يطمح إلى الزعامة العالمية في القرن الحادي والعشرين. ورغم أن الأوروبيين أدركوا هذه الحقيقة لعقود من الزمان، فإن تحقيق الأهداف المباشرة في أعقاب الأزمة الاقتصادية الأخيرة كانت له الأولوية عندهم ــ وغالباً على حساب الأهداف البعيدة الأمد.