0

تدمير طبقة الفلاحين في العالم بطريقة "مسؤولة"

بروكسل ـ مؤخراً قام البنك الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، وسكرتارية مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بتقديم "سبعة مبادئ للاستثمار الزراعي المسؤول". وتسعى هذه المبادئ السبعة إلى ضمان استفادة كافة الأطراف من الاستثمارات الواسعة النطاق في الأراضي، فيستفيد المستثمرون وتعود الفائدة على المجتمعات بشكل مباشر. ولكن على الرغم من النوايا الحسنة فإن هذه المبادئ غير كافية إلى حد مفجع.

لقد مرت سنوات عديدة منذ بدأ مستثمرو القطاع الخاص والحكومات في شراء وتأجير الملايين من الهكتارات من الأراضي الزراعية في مختلف أنحاء العالم من أجل تأمين الإمدادات الغذائية، والسلع الأولية، والوقود الحيوي على المستوى المحلي، أو الحصول على الدعم لتخزين الكربون عن طريق زراعة الأراضي. والآن ينظر المستثمرون الغربيون، بما في ذلك بنوك وال ستريت وصناديق التحوط، إلى الاستثمارات المباشرة في الأراضي باعتبارها ملاذاً آمناً وسط مناخ مالي عامر بالاضطرابات.

والواقع أن نطاق هذه الظاهرة هائل الضخامة. فمنذ عام 2006 كان ما يتراوح بين 15 إلى 20 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، أو ما يعادل إجمالي المساحة القابلة للزراعة من أرض فرنسا، موضوع تفاوض من قِبَل مستثمرين أجانب.

والمخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة كبيرة. ففي كثير من الأحيان يتم التلاعب بمفاهيم مثل "الأراضي الزراعية الاحتياطية" أو "الأراضي غير المستغلة" على نحو بالغ الخطورة، فتستخدم في بعض الأحيان لتخصيص الأراضي التي يعتمد عليها عدد هائل من البشر كمصدر للرزق، وكل هذا بموجب حقوق عرفية عتيقة. والواقع أن الشرط الذي يقضي بأن تتم عمليات الأخلاء لتحقيق أغراض "الصالح العام" فقط، مع تقديم التعويضات العادلة، وبعد التشاور مع المتضررين، لا ينفذ في أغلب الأحوال.