Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

bildt74_zubadaGetty Images_coronavirussocialmediareportpanic zubada/Getty Images

المسؤولية عن الإبلاغ

ستوكهولم ــ إن التهديد غير المسبوق يتطلب استجابة غير مسبوقة. وفي أحوال نادرة، إن حدث ذلك على الإطلاق، كانت الحكومات تضطر إلى التحول إلى وضع إدارة الأزمة بمثل هذه السرعة التي شهدناها في الأسابيع القليلة المنصرمة. حتى الآن، كان التركيز على القضايا الطبية والسياسية والاقتصادية الأكثر إلحاحا التي أثارتها جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (COVD-19) ــ وهذا هو ما ينبغي أن يكون. ولكن تدريجيا، يجب أن يتحول اهتمام الحكومات نحو العواقب الأبعد أمدا المترتبة على الأزمة، والحاجة إلى منع مثل هذه الكوارث في المستقبل.

في العقدين الأخيرين، شهدنا العديد من التهديدات الصحية العالمية الشديدة. كانت أوبئة مثل سارس (متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد) في عام 2003، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في عام 2012، وإيبولا في الفترة 2014-2016، مجرد ثلاثة أمثلة للفاشيات المرضية التي تطلبت استجابة مستدامة متعددة الأطراف. وكان كل من هذه الأوبئة يحمل سمات فريدة: فقد نشأ وباء سارس في الصين، ونشأ وباء متلازمة الشرق الأوسط التنفسية في المملكة العربية السعودية، في حين نشأ وباء إيبولا في غرب أفريقيا. لكن الدروس المستفادة من الأوبئة الثلاثة متشابهة. تصبح الأوبئة وظهور أمراض جديدة أكثر احتمالية نتيجة للنمو السكاني، والتوسع الحضري، وإزالة الغابات، وعمليات الإنتاج والتوزيع التي تجمع بين العديد من أنواع الكائنات المختلفة. ويعمل توسع سلاسل الإمداد العالمية والتجارة الدولية، ناهيك عن نمو السفر الجوي الدولي، على تمكين الأمراض المعدية من الانتشار إلى مختلف أنحاء العالم بسرعة أكبر من أي وقت مضى.

في العقد الماضي فقط، اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية ما لا يقل عن ست مرات. ومن الواضح أننا لم نتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة الفاشيات الجديدة بذلك النوع من التدابير السريعة الحاسمة الذي كان ليمنع وباء فيروس كورونا من الخروج عن نطاق السيطرة.

ينبغي لنا أن نتذكر أن السلطات الصينية، عندما ظهر وباء سارس (الذي أحدثه أيضا أحد الفيروسات من سلالة كورونا) في جنوب الصين في أواخر عام 2002، تعمدت التغطية على الفاشية لأكثر من شهر قبل أن تعترف بخطورة التهديد. على نحو مماثل، في الأيام الأولى من تفشي فيروس كورونا 2019، عملت قوات الشرطة في ووهان فعليا على إسكات المهنيين الطبيين الذين حاولوا إطلاق الإنذار، وسُـمِح بالتجمعات العامة الضخمة حتى بعد أن أصبح خطر الفاشية واضحا.

وفقا لدراسة حديثة، لو كانت السلطات الصينية اعترفت بالتهديد علنا واستجابت على النحو اللائق قبل ثلاثة أسابيع فقط من تحركها الفعلي، فإن انتشار فيروس كورونا 2019 كان ليتضاءل بنسبة قد تصل إلى 95%. ولأن الـغَـلَـبة كانت للإهمال والجهل والرقابة المحلية في اللحظة الحرجة، فإن العالم بأسره يدفع الآن ثمنا باهظا.

في حين لعبت منظمة الصحة العالمية دون شك دورا بالغ الأهمية في مكافحة التهديدات الصحية العالمية على مدار السنين، فقد واجهت هي أيضا انتقادات لكونها مفرطة في البيروقراطية وبطيئة الاستجابة. في الواقع، خلال أزمة وباء إيبولا، كانت الولايات المتحدة، وليس منظمة الصحة العالمية، هي التي تدخلت لمنع كارثة أعظم.

Project Syndicate is conducting a short reader survey. As a valued reader, your feedback is greatly appreciated.

Take Survey

في كل الأحوال، حتى لو تبين أن أداء منظمة الصحة العالمية هذه المرة كان خلوا من أي شائبة، فمن الواضح بالفعل أننا في احتياج إلى آلية عالمية أقوى كثيرا للتعامل مع تهديد الأوبئة. أما التعثر من أزمة إلى أخرى فهو ببساطة ليس خيارا واردا. إن جائحة مرض فيروس كورونا 2019 هي الأسوأ على الإطلاق منذ تفشي الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918، ولا يوجد من الأسباب ما يجعلنا نعتقد أن الجائحة التالية لن تكون أسوأ.

بين أمور أخرى، يجب أن تملك المؤسسة العالمية الجديدة السلطة والوسائل اللازمة لتمكينها من التدخل بقدر ما تقتضي الضرورة لوقف أي فاشية معدية. لن يكون التوصل إلى اتفاق بشأن مثل هذه الآلية أمرا سهلا من الناحية السياسية؛ ولكن من الواضح أن هذا مطلوب لمنع المنازعات الدبلوماسية التافهة من عرقلة جهود الاستجابة للأوبئة والجائحات العالمية.

في الأزمة الحالية، حتى بعد أن تبين بوضوح أن وباء مرض فيروس كورونا 2019 سيصل حتما إلى مستوى الجائحة، لا تزال الصين ترى من المناسب منع تايوان من المشاركة في المناقشات العالمية حول كيفية الاستجابة. على نحو مماثل، تواصل الولايات المتحدة ضرب إيران بالعقوبات، وبالتالي زادت من المصاعب التي تواجه حكومة إيران في إدارة الوباء داخل حدودها.

إن هذا السلوك غير مقبول ببساطة، سواء من المنظور الإنساني أو من منظور الاقتصاد الكلي. فماذا قد يحدث إذا نشأ الفيروس الجديد الشديد العدوى التالي في تايوان أو إيران؟ إذا وُضِـعَـت عراقيل لا ضرورة لها تمنع الاستجابة الفورية، فسوف نعود إلى حيث نحن الآن.

في ظل الإطار الحالي، يقع واجب إبلاغ السلطات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية عن التهديدات المعدية الجديدة على عاتق الحكومات الوطنية. ومن ثَم فإن أحد الإصلاحات الحرجة الواجبة يتلخص في توسيع نطاق هذا الواجب لكي يشمل العاملين في المجال الطبي والصحة العامة على المستويات كافة ــ أي من الدول إلى الأفراد. فبالإضافة إلى تقليص الوقت الذي تستغرقه الاستجابة المتعددة الأطراف للبدء في التحرك، يزيد تبني مبدأ "المسؤولية عن الإبلاغ" على مستوى العالم من صعوبة قمع السلطات المحلية أو الوطنية للمعلومات التي ترى أنها غير مريحة.

مع إغلاق الحدود الوطنية استجابة لأزمة مرض فيروس كورونا 2019، يزعم بعض المعلقين بالفعل أن عصر العولمة انتهى. لكن اتجاهات النمو السكاني والتوسع الحضري سوف تستمر، ولن تبدأ الفيروسات فجأة في حمل جوازات سفر أو مراعاة الحدود الوطنية. في العقد الأخير فقط، نشأت التهديدات الفيروسية للاستقرار العالمي والازدهار من الصين، وأفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، مما يشير إلى أن التهديد الفيروسي التالي من الممكن أن ينشأ في أي مكان تقريبا.

الآن حان الوقت ليتحد العالم ويتفق على نظام جديد أكثر فعالية للإنذار المبكر والاستجابة. كان من الممكن تجنب الجائحة الأخيرة. ومن غير الممكن أن نتصور أي عذر للتقاعس عن القيام بكل ما في وسعنا لمنع الجائحة التالية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/p8F9RRnar;

Edit Newsletter Preferences

Set up Notification

To receive email updates regarding this {entity_type}, please enter your email below.

If you are not already registered, this will create a PS account for you. You should receive an activation email shortly.