4

إغراءات الصين الصامدة

نيوهافين ــ في الآونة الأخيرة، شهدنا حالة فزع أخرى مرتبطة بنمو الاقتصاد الصيني تأتي ثم تذهب. ويتناقض هذا بطبيعة الحال مع الرأي التقليدي في الغرب، الذي توقع لفترة طويلة هبوطا حادا في الصين. ومرة أخرى، أخطأ المنظور الغربي تقييم السياق الصيني ــ النظام المرن الذي يؤكد بشدة على أهمية الاستقرار.

في كلمته الأخيرة التي ألقاها رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانج في إطار منتدى تنمية الصين الأخير أنبأنا بكل شيء. كنت مواظبا على حضور هذا التجمع طوال سبعة عشر عاما على التوالي، وتعلمت كيف أقرأ بين سطور كلمة رئيس الوزراء. في أغلب الأحيان، يواصل كبار قادة الصين التأكيد على تصريحاتهم المضجرة حول الإنجازات، والأهداف، والإصلاحات، محافظين على الخط الرسمي المتمثل في "تقرير العمل" السنوي" بشأن الاقتصاد والذي يُسَلَّم إلى مجلس الشعب الصيني قبل أسبوعين من انعقاد المنتدى.

بيد أن هذا العام كان مختلفا. ففي مستهل الأمر، بدا لي كه تشيانج خافتا خاملا في ردوده الخرقاء على أسئلة جمهور من الشخصيات العالمية اللامعة التي ركزت على قضايا كبيرة مثل الاحتكاكات التجارية، والعولمة، والتحول الرقمي، والأتمتة. ولكنه أفاق في تصريحاته الختامية ــ فقدم إعلانا عفويا حول القوة الكامنة وراء الاقتصاد الصيني، مصرحا بقوة: "لن يكون هناك هبوط حاد".

وكانت الإشارة الواضحة من لي متوافقة مع البيانات الرسمية في أول شهرين من 2017: قوة متماسكة في مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، واستهلاك الكهرباء، وإنتاج الصلب، والاستثمارات الثابتة، وأنشطة قطاع الخدمات (ويأتي مؤشر شهري جديد من ابتكار المكتب الوطني للإحصاء في الصين لكي يؤكد على قوة أنشطة قطاع الخدمات). من ناحية أخرى، انتعشت احتياطيات النقد الأجنبي في فبراير/شباط للمرة الأولى في ثمانية أشهر، مما يشير إلى تراجع وتيرة تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج.