0

المعركة التي تخوضها الصين وحيدة ضد الانكماش

هونج كونج ــ في أوائل فبراير/شباط، وفيما كانت الصين تحتفل ببداية عام القرد، صدرت نشرة صناديق التحوط الكثيفة التوزيع والتي عكرت صفو الأسواق المالية بالتنبؤ بهبوط حاد للاقتصاد، وانهيار نظام الظِل المصرفي، وانخفاض قيمة الرنمينبي. ولم يَعُد الاستقرار إلا بعد أن شرح محافظ بنك الشعب الصيني تشو شياو تشيوان في مقابلة مع مجلة Caixinمنطق سياسة سعر الصرف التي تنتهجها الصين.

بيد أن قدرة الصين على الحفاظ على هذا الاستقرار تعتمد على عدد كبير من العوامل المترابطة، مثل نمو الإنتاجية المتدني، وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، والتكنولوجيات الجديدة المعطلة للنظم القديمة، والقدرة الفائضة، والديون المتراكمة، والمدخرات الزائدة. والواقع أن المعركة الحالية التي تدور رحاها حول سعر صرف الرنمينبي تعكس التوتر بين مصالح "المهندسين الماليين" (مثل مديري صناديق التحوط التي تعتمد على الدولار) و"المهندسين الحقيقيين" (صناع السياسات في الصين).

من الناحية النظرية، تُعَد أسواق صرف العملات الأجنبية معادلة محصلتها صِفر: فخسارة المشتري تعادل مكسب البائع، والعكس صحيح. ويعشق المهندسون الماليون المضاربة في هذه الأسواق، لأن تكاليف المعاملات منخفضة للغاية والبيع على المكشوف بالاستدانة مسموح به، من دون الحاجة للتحوط في مقابل أصل أساسي. بيد أن سِعر الصرف هو في واقع الأمر سعر أصل ينطوي على تأثيرات اقتصادية غير مباشرة ضخمة، لأنه يؤثر على التجارة الحقيقية وتدفقات الاستثمار المباشر.

في الوقت الحاضر، يعكف المهندسون الماليون بشكل متزايد على تشكيل سعر الصرف من خلال المعاملات المالية التي قد لا ترتبط بعوامل اقتصادية أساسية. ولأن الأسواق المالية اشتهرت بتجاوز هدفها، فإذا كسب البائعون على المكشوف من خلال دفع أسعار الصرف والاقتصاد الحقيقي إلى توازن متدني المستوى، فإن الخسائر تتخذ هيئة الاستثمارات، والوظائف، والدخل. بعبارة أخرى، يُعَد مكسب المهندسين الماليين خسارة حقيقية للناس.