0

كبح جماح الدول المدينة في أوروبا

ميونيخـ توصلت بلدان منطقة اليورو الآن إلى اتفاق يقضي بتقديم نحو 80 مليار يورو في هيئة قروض ميسرة لليونان على مدى السنوات الثلاث المقبلة، على أمل أن يقدم لها صندوق النقد الدولي 15 مليار يورو أخرى على الأقل. ولكن سعر الفائدة التي يتعين على اليونان أن تدفعها لمشتري سنداتها الحكومية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 9% ـ أعلى من سعر الفائدة الذي تدفعه ألمانيا بنحو 5,9 نقاط مئوية. وهذا يترجم إلى حوالي 16 مليار يورو إضافية سنوياً من أقساط الفائدة على ديون اليونان الحالية التي بلغت 273 مليار يورو. ومن الواضح أن الأسواق ما زالت تعتقد أن اليونان سوف تتخلف عن سداد ديونها.

وتعاني اليونان إلى جانب ذلك من مشكلة ضخمة أخرى: فقد بلغ عجز حسابها الجاري الحالي 23% من صافي دخلها الوطني، وهذا يعني أنها سوف تضطر إلى تدبير 27 مليار يورو سنوياً إما بالاقتراض أو ببيع أصول يونانية. وبعد أن فقد المستثمرون الدوليون رغبتهم في تمويل هذا العجز، وبعد أن تراجعوا حتى عن تمويل الديون اليونانية القائمة، فإن الأمر لن يخرج عن ثلاثة احتمالات.

الاحتمال الأول، أن يقدم الاتحاد الأوروبي الأموال اللازمة على أساس دائم، فيؤسس "اتحاد التحويلات الأوروبي" لمصلحة البلدان التي تعاني من العجز، بما في ذلك البرتغال وأسبانيا وأيرلندا إيطاليا. والاحتمال الثاني يتلخص في دخول اليونان في فترة من الركود، حيث يتعين عليها خفض الأجور والأسعار. أما الاحتمال الأخير فهو أن تترك اليونان اليورو وتخفض قيمة عملتها.

والحق أن الخيارات الثلاثة مؤلمة، ولو لأسباب مختلفة. فالأول غير مقبول بالنسبة لبلدان الاتحاد الأوروبي الأكثر استقرارا، وذلك لأنه من شأنه أن يحرمها من ثرواتها وأن يجرها إلى دوامة مالية خطيرة. والثاني قد يؤدي إلى المزيد من أعمال الشغب في شوارع اليونان، فضلاً عما قد يسفر عنه ذلك من عواقب سياسية لا يمكن التنبؤ بها. أما الثالث فمن شأنه أن يزعزع استقرار اليورو، بل وربما ينتهي الأمر إلى تكالب المودعين على البنوك في بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى لاسترداد ودائعهم. ولما كانت جميع الخيارات الممكنة سيئة، فإن الموقف يهدد بالتحول إلى مأساة إغريقية حقيقية كتلك التي لا نشاهدها إلا علىخشبة المسرح.