20

الحجة المشوشة لصالح اتفاقيات التجارة

برينستون ــ بعد الطريق المسدود الذي وصلت إليه مفاوضات التجارة العالمية وظلت عنده لسنوات، عادت وبقوة الآن الاتفاقيات الإقليمية ــ التي ظلت خاملة لفترة طويلة كطريق إلى تحرير التجارة. فتشغل الولايات المتحدة الآن مركز اتفاقيتين عملاقتين ربما تشكلان مسار التجارة العالمية في المستقبل.

فهناك اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي قطعت شوطاً طويلاً والتي تضم إحدى عشرة دولة، إلى جانب الولايات المتحدة، والتي يشكل مجموع إنتاجها 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ ولكن الحقيقة الحاسمة هنا هي أن الصين ليست بين هذه الدول. وهناك اتفاقية شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي، التي تتسم بطموح أكبر، والتي تَعِد بضم منطقتين عملاقتين تمثلان معاً نصف التجارة العالمية.

لفترة طويلة، لم تعد الاتفاقيات التجارية ميداناً للخبراء والتكنوقراط. وليس من المستغرب إذن أن تولد كل من الاتفاقيتين مناقشة عامة كبيرة ومحتدمة. والواقع أن وجهات نظر الأنصار والمعارضين مستقطبة إلى الحد الذي أصبح من المستحيل معه عدم الخلط التام بين العواقب المحتملة. ولكي نتمكن من تقدير المخاطر، فيتعين علينا أن نفهم أن هاتين الاتفاقيتين يحفزهما مزيج من الأهداف ــ بعضها محمود وبعضها الآخر غير محمود من منظور عالمي.

على الصعيد الاقتصادي، يميل المدافعون عن اتفاقيات التجارة إلى الإعراب عن وجهتي نظر متناقضتين. فيقال إن خفض الحواجز التجارية يؤدي إلى تعزيز الكفاءة الاقتصادية والتخصص؛ ولكن من المفترض أنه يعمل أيضاً على زيادة الصادرات وخلق فرص العمل من خلال زيادة القدرة على الوصول إلى أسواق الشركاء التجاريين. بيد أن الرأي الأول يمثل حجة الميزة النسبية التقليدية لتحرير التجارة؛ في حين يمثل الثاني حجة المذهب التجاري.