0

يا من حولتكم حرب العملة إلى لاجئين، اتحدوا!

بوينس ايرس ـ إن حرب العملة التي تدور رحاها اليوم تشبه الحرب الحقيقية من جانبين على قدر عظيم من الأهمية: فبسبب المواجهة الناجمة عن اختلال بنيوي بين خصمين ضخمين ـ الصين والولايات المتحدة ـ اضطر كل من الحلفاء الأصغر حجماً إلى الوقوف في صف هذا الجانب أو ذاك، وهناك أطراف أخرى قد لا تشارك بشكل مباشر ولكنها تعاني من الأضرار الجانبية التي يلحقها بها كل من طرفي الصراع.

والواقع أن اقتصاد أميركا اللاتينية، الذي اتسم بالنمو السريع، ضعيف بشكل خاص، حيث يضطر إلى مواجهة عدم مرونة سعر الصرف في الصين والتأثيرات المترتبة على انخفاض قيمة الدولار نتيجة للسياسة النقدية التوسعية التي يتبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة.

والآليات هنا مألوفة: حيث تهرب السيولة الدولارية إلى البلدان الناشئة بحثاً ع عائدات أعلى، الأمر الذي يفرض ضغوطاً تصاعدية على عملاتها. والآن تواجه البرازيل وشيلي وكولومبيا، بين بلدان أخرى، هذه القوى العاتية المتمثلة في ارتفاع قيمة العملة. وتتفاقم هذه الضغوط في البلدان الغنية بالموارد في أميركا اللاتينية بسبب الزيادة في أسعار السلع الأساسية نتيجة لبحث مماثل عن العائدات الأعلى وبسبب هبوط قيمة الدولار.

ولكن ما السبب وراء انزعاج بلدان أميركا اللاتينية إزاء تدفقات رأس المال وارتفاع قيمة عملاتها؟ فمن المعروف أن تدفقات رأس المال إلى الداخل كانت تُعَد تقليدياً بمثابة انتقال إيجابي للمدخرات من البلدان الصناعية الغنية إلى الأسواق الناشئة التي تعاني من ندرة رؤوس الأموال.