25

اللاجئون والإصلاح في أوروبا

لاجونا بيتش ــ هناك حقيقة بسيطة تفسر المأساة الإنسانية المتفاقمة المتمثلة في أزمة اللاجئين في أوروبا، ولن يتمكن الاتحاد الأوروبي من التعامل مع التدفق الهائل من البشر المنهكين اليائسين على نحو يتوافق مع قيمه ما لم تعترف الحكومات والمواطنين بهذه الحقيقة. الأمر ببساطة أن التحدي التاريخي الذي يواجه أوروبا الآن يعرض أيضاً فرصاً تاريخية. والسؤال هو ما إذا كان الساسة في أوروبا ــ الذين فشلوا في التعامل مع قضايا أقل تعقيداً بكثير والتي كانت سيطرتهم عليها أعظم كثيرا ــ قادرين على اغتنام هذه اللحظة.

الواقع أن حجم التحدي هائل، مع الصعوبة الشديدة التي تكتنف محاولات رصد وتوجيه تدفقات اللاجئين، ناهيك عن الحد منها. إن عشرات الآلاف من الفارين من الحرب والقمع يخاطرون بحياتهم بحثاً عن الملجأ والملاذ في أوروبا ــ وهي الظاهرة التي سوف تستمر ما دامت الفوضى مستمرة في بلدان المنشأ مثل سوريا، والبلدان التي تسهل العبور مثل العراق وليبيا.

وفي الوقت نفسه، تخضع شبكات النقل في أوروبا لضغوط شديدة، وكذا حال الملاجئ والمعابر الحدودية ومراكز التسجيل. والواقع أن سياسات اللجوء المشتركة ــ بما في ذلك على سبيل المثال القاعدة الأساسية التي تنص على أن طالبي اللجوء لابد أن يتم تسجيلهم عند نقطة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي ــ إما أنها لا تعمل أو يجري تجاوزها. أما المفهوم العزيز المتمثل في السفر بلا كد أو تعب داخل منطقة شنجن الخالية من الحدود، فقد بات مهددا.

وتتفاقم هذه المشاكل بسبب إخفاقات التنسيق. وتتباين المواقف تجاه اللاجئين على نطاق واسع من بلد إلى آخر، فتتبنى ألمانيا نهجا ًمستنيراً بشكل خاص ويتناقض بشكل حاد مع موقف المجر الشديد القسوة. وتعمل بعض البلدان، مثل جمهورية التشيك، على منع أي اتفاق لتقاسم العبء بإنصاف بين بلدان الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك من خلال حصص إلزامية.