5

الحياة بعد شنجن

لندن ــ منذ بدأت أزمة اللاجئين في أوروبا، والتي ظلت تتراكم لأكثر من سنتين، كانت التحذيرات بشأن الخطر الذي يهدد منطقة شنجن في الاتحاد الأوروبي بشأن حرية السفر عبر الحدود في تكاثر مستمر. والواقع أن هذه التحذيرات كانت مسموعة بشكل خاص مؤخرا، مع توصل وزراء الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق في وقت متأخر من الليل بشأن حراسة الحدود وإعادة توطين اللاجئين. ولكن في وقت يتسم بتضاؤل الثقة في الاتحاد الأوروبي، فهل يكون إلغاء حرية السفر عبر الحدود أمر سيئ إلى هذا الحد؟

باختصار، كلا. من المؤكد أن فكرة إزالة الحدود داخل أوروبا تحمل أهمية رمزية عظيمة ولا تخلو من جاذبية كبيرة. ولكن في بعض الأحيان قد يكون حتى ذبح البقرات المقدسة أمراً لا مفر منه. ومع تسبب أزمة اللاجئين في تحويل منطقة شنجن إلى تهديد لمصداقية الاتحاد الأوروبي بوصفه كياناً جمعياً وقدرة حكوماته الوطنية على الحفاظ على النظام وسيادة القانون، فإن هذا الوقت يصبح الآن.

عندما أنشئت في عام 1985، كانت منطقة شنجن تضم خمس دول فقط (بلجيكا، وفرنسا، ولوكسمبورج، وهولندا، وألمانيا الغربية). ومنذ ذلك الوقت اتسعت العضوية حتى أصبحت تضم اثنين وعشرين من بلدان الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين ــ وكان من المقرر أن تنضم إليها في المستقبل أربعة من البلدان المتبقية (بلغاريا، وكرواتيا، وقبرص، ورومانيا) ــ بالإضافة إلى أربعة من البلدان غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (النرويج، وأيسلندا، وسويسرا، وليختنشتاين). وجميعها ألغت الضوابط المفروضة على الحدود المشتركة بينها وتبنت سياسة مشتركة للتأشيرات للمواطنين من البلدان غير الأعضاء.

من المفيد بكل تأكيد أن يكون المرء قادراً على السفر جواً من زيوريخ إلى أوسلو في رحلة داخلية، من دون احتياج إلى التعامل مع ضوابط الجوازات عند المغادرة والوصول. ومن المريح بلا أدنى شك أن تكون قادراً على قيادة سيارتك من برلين إلى برشلونة من دون الاضطرار إلى الانتظار في الطابور عند كل حدود تعبرها. ولعل هذا القدر من الارتياح هو الذي دفع كافة بلدان الاتحاد الأوروبي باستثناء أيرلندا والمملكة المتحدة إلى الانضمام إلى اتفاقية شنجن.