9

النمو في الهند عند مفترق طرق

مانيلا ــ مع استمرار التباطؤ في الاقتصادات الصناعية الرئيسية على مستوى العالم، تأثر النمو في آسيا النامية بشكل ملموس. ومن المرجح أن تلقى أعباء خطيرة على كاهل الاقتصادات الكبرى في المنطقة، وخاصة عملاقيها الهند والصين. فقد لحق بالقطاعات الخارجية في كل من البلدين ضرراً بالغا، في حين أصاب الاستهلاك المحلي الركود. وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة في الهند بنسبة 2,3% فقط في النصف الأول من عام 2012، مقارنة بنحو 9% في نفس الفترة من العام السابق.

وخلافاً للصين، التي أظهرت علامات واضحة تدل على الاستقرار منذ منتصف عام 2012، فلا يوجد دليل واضح يشير إلى التعافي في الهند حتى الآن، حيث كان التأخير في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، بين عوامل أخرى، سبباً في إضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد. وفي حين من المتوقع أن تساعد التدابير التي اتخذتها الحكومة مؤخراً في دعم الانتعاش الاقتصادي، فإن التحدي الإضافي المتمثل في ضرورة جعل النمو مستداماً وأكثر شمولاً يتطلب معالجة أربع قضايا رئيسية.

الأولى تتلخص في ضرورة ترقية قطاع الخدمات. والهند لديها بالفعل قطاع خدمات ضخم كان مصدراً رئيسياً للنمو. فإذا وضعنا في الحسبان الشريحة السكانية المتنامية من الشباب، فإن قطاع الخدمات يحتاج إلى خلق المزيد من فرص العمل للملايين الذين ينضمون إلى قوة العمل كل عام.

ولكن قطاع الخدمات في الهند كان خاضعاً لهيمنة الناتج التقليدي القائم على الأجور المنخفضة في الأعمال التجارية غير الرسمية، مثل المطاعم والخدمات الشخصية. ولتحقيق هدف النمو الشامل، فيتعين على الهند أن تتحول باتجاه الخدمات الحديثة، مثل تكنولوجيا الاتصال بالإنترنت، والتمويل، والقانون، والمحاسبة، وغير ذلك من الخدمات التجارية المهنية. ويتعين على السلطات أن تحد من القيود التنظيمية المرهقة بحيث تسمح للقطاع باكتساب المزيد من القدرة التنافسية والديناميكية (وفي هذا السياق فإن إصلاح قطاع الخدمات الحكومية الأخير موضع ترحيب شديد).