45

تضييق فجوة التفاوت والحد من الفقر في أميركا

كمبريدج ــ عندما تحظى الولايات المتحدة برئيس جديد وكونجرس جديد بعد ستة أشهر فقط من الآن، فآنئذ يكون الوقت مناسبا لإعادة النظر في برامج الحكومة التي تهدف إلى مساعدة الفقراء. عَكَس موسم الانتخابات الحالي اهتماما واسع النطاق بقضية التفاوت بين الناس. وأرى أن الحد من الفقر، بدلا من معاقبة النجاح المستحق، هو المحور المناسب في التعامل مع هذه القضية.

تنفق حكومة الولايات المتحدة الآن أكثر من 600 مليار دولار سنويا على برامج مصممة لمساعدة الفقراء. وهذا يعادل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي. وتذهب نصف هذه النفقات إلى البرامج الصحية، بما في ذلك برنامج المساعدة الطبية للفقراء (Medicaid) وإعانات دعم التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة لعام 2010 (أو ما يسمى أوباما كير). ويذهب النصف الآخر إلى مجموعة معقدة من البرامج تشمل كوبونات الطعام، وإعانات دعم الإسكان، والإعفاءات الضريبية على الدخل المكتسب، والإعانات النقدية.

ولوضع هذه النسبة (4% من الناتج المحلي الإجمالي) في المنظور، فقد يفيدنا أن نعلم أن إجمالي إيرادات الحكومة الفيدرالية من ضريبة الدخل الشخصي أقل من 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا يعني ضمنا أن ما يقرب من النصف يُنفَق على هذه البرامج التي تستهدف المستحقين. كما يتجاوز الإنفاق على هذه البرامج كل ما يُنفَق على الدفاع (3.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، وما يُنفَق على كل البرامج التقديرية الأخرى غير الدفاعية (أيضا 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي).

ولكن على الرغم من هذا الإنفاق الضخم، تُقَدَّر نسبة السكان الذين يعيشون في فقر رسميا بنحو 15%، كما كانت قبل خمسين عاما تقريبا. ولكن يتفق الخبراء برغم هذا على أن تدابير مكافحة الفقر التي تتخذها الحكومة لا تعكس بشكل صحيح التقدم الذي حدث، لأن الإحصاءات الرسمية تركز فقط على الدخل النقدي وتتجاهل كل مدفوعات التحويل الحكومية الأخرى تقريبا.