0

إعادة تصميم أمن الطاقة الأوروبي

براغ ـ يبدو أن كل عام لابد وأن يبدأ بعودة تقليد هدّام : النزاع السنوي بين روسيا وأوكرانيا بشأن الطاقة، وهو النزاع الذي ترك الملايين من الأوروبيين يرتجفون برداً في الشتاء الماضي. وهذا النزاع بدوره يكشف عن نظام إمدادات الطاقة المجزأ ويفضح الافتقار إلى التماسك السياسي في الاتحاد الأوروبي، والذي يؤدي إلى تقويض قدرته على صياغة استراتيجية طويلة الأمد في التعامل مع الطاقة.

إن تنويع مصادر الطاقة يشكل الخطوة الأولى المطلوبة لبناء استراتيجية قابلة للتطبيق في التعامل مع أمن الطاقة. وهذا يتطلب التخطيط والتنسيق على الأمد البعيد، وذلك لأن تنفيذ القرارات الخاصة بالبنية الأساسية الضرورية سوف يستغرق عقوداً من الزمان.

إن الدعوة إلى تنويع مصادر الإمداد تنبع إلى حد كبير من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي، واستعداد روسيا لاستغلال الطاقة لتحقيق أغراض سياسية. فضلاً عن ذلك فإن روسيا تتحكم في الغالبية العظمى من شبكات خطوط أنابيب الغاز، هذا إلى جانب تفاوضها بشكل فردي مع بلدان أوروبية، الأمر الذي أسفر عن حصولها على درجة غير متناسبة من النفوذ على سوق الغاز الأوروبية.

وهذا النظام غير متوازن بطبيعته، ولابد من تصحيحه. ولابد من بناء خطوط أنابيب بديلة مثل خط نابوكو، ولابد أيضاً من تشجيع إقامة علاقات أوثق مع موردين آخرين. فمن غير المنطقي ولا المعقول أن ندعو إلى وضع حد لاستيراد الغاز من روسيا، أو حتى وضع حد لاعتماد أوروبا بشكل أساسي على الغاز الروسي، ولكن الاتحاد الأوروبي قادر على زيادة نفوذه الخاص من خلال تنمية موارد الإمداد البديلة.