0

التعافي معطلاً

نيويورك ـ منذ أشرفت فترة الركود 2008-2009 على نهايتها في منتصف عام 2009 ـ وخاصة ي أعقاب الكشف عن مشاكل الديون العامة الهائلة في اليونان وأيرلندا وأماكن أخرى من أوروبا ـ بادرت أغلب بلدن مجموعة الدول السبع الكبرى إلى عكس اتجاه مواقفها السابقة في مكافحة الركود. وباستثناء الولايات المتحدة فإن زعماء مجموعة الدول السبع كانوا يدفعون منذ منتصف عام 2010 في اتجاه تدابير ضبط الأوضاع المالية العاجلة، الأمر الذي كان يعني فعلياً التراجع عن جهودهم السابقة في تعزيز التعافي، واستعجال تدابير التقشف بهدف ضبط الموازنات، على الرغم من ضعف التعافي الاقتصادي وتفاوته وعدم اليقين من استمراره.

إن تدابير ضبط الأوضاع المالية القائمة على التقشف من المرجح أن تمنى بالفشل، وذلك لأن هدف استدامة الموازنات العامة يتحقق على أفضل نحو على أساس النمو الاقتصادي القوي. والواقع أن منطق ضبط الأوضاع المالية يفرض على البلدان التي نجحت في تحقيق التعافي الاقتصادي القوي أن تعمل على إنهاء جهود الإنعاش تدريجيا، في حين تستمر البلدان التي لم تحقق التعافي الاقتصادي القوي في بذل جهود الإنعاش.

والتخلي الفعلي عن جهود الإنعاش في أغلب البلدان المتقدمة ينطوي على افتراض مفاده أن النمو الاقتصادي الأقوى في آسيا باستثناء اليابان قادر على انتشال الاقتصاد العالمي من مساره الحالي. ولكن حتى الأداء القوي المستمر من جانب الأسواق الناشئة من غير المرجح أن يكون كافياً لتأمين التعافي العالمي القوي. والواقع أن تجدد احتمالات العودة إلى التباطؤ في بلدان مجموعة الدول السبع من شأنه أن يعرض النمو في الأسواق الناشئة أيضاً للخطر. والعجيب أن هذا الاحتمال كان موضع تجاهل على الرغم من التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة ومنظمات أخرى.

فضلاً عن ذلك فإن التحول من جهود الإنعاش إلى ضبط الأوضاع المالية، ومؤخراً إلى إعادة التوازن إلى الحساب الجاري، كان سبباً في تقويض جهود التعافي المنسقة الأولية تحت قيادة مجموعة العشرين. وبدلاً من ذلك انتشرت أصابع الاتهام في عام 2010، الأمر الذي أدى إلى عرقلة جهود تنسيق السياسات والتعاون ـ نفس مصادر النجاح الذي حققته مجموعة العشرين في وقت سابق.