assis1_CARLOS MAMANIAFP via Getty Images_peru food aid covid CARLOS MAMANIAFP via Getty Images

الاعتراف القانوني بالعمال غير الرسميين لا يكفي

برازيليا ــ أثناء جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، اتخذت حكومات أميركا اللاتينية خطوة غير مسبوقة بإدراج العمال غير الرسميين في تشريعات الإغاثة في حالات الطوارئ. يشكل العمال غير الرسميين نسبة كبيرة من السكان النشطين اقتصاديا في بلدان أميركا اللاتينية، تتراوح من 23.9% في أوروجواي إلى 82.6% في هندوراس، وكانوا بين الأشد تضررا بالجائحة. وعلى هذا فقد بدا إدراجهم في تدابير الاستجابة للجائحة بشيرا بالتقدم. ولكن عند فحص هذه الخطوة بقدر أكبر من الدقة، نجد أنها سلطت الضوء على العواقب غير المقصودة المترتبة على الفشل في التشاور مع أولئك الأكثر تأثرا بالتشريع قبل استنانه.

الواقع أن الاعتراف القانوني بالعمال غير الرسميين ليس مهما من الناحية الرمزية فحسب، بل ينطوي على عواقب مادية كبيرة. تاريخيا، تسببت أوضاع العمال غير الرسميين في جعلهم غير مرئيين من قِـبَـل الدولة في أميركا اللاتينية. وبسبب عدم تعريفهم على أنهم خاضعون للتنظيم بموجب قوانين العمل، فقد كانوا غير مؤهلين للحصول على الحماية الاجتماعية القائمة على الوظيفة. وهم ليسوا فقراء بالدرجة الكافية للتأهل للمساعدة الاجتماعية.

أدت تدابير الإغاثة من الجائحة التي تبنتها العديد من بلدان أميركا اللاتينية إلى إزالة وضع "الوسط المفقود". أظهرت دراسة بحثية صادرة هذا الصيف عن البرنامج القانوني "النساء في العمل غير الرسمي: العولمة والتنظيم" أنه من بين 16 دولة في أميركا اللاتينية، اعترفت عشر دول فقط صراحة بالعاملين غير الرسميين باعتبارهم رعايا قانونيين مستحقين في قوانين الإغاثة في حالات الطوارئ التي تنشئ برامج التحويلات النقدية.

لكن على الرغم من الاعتراف القانوني الرسمي، لم يتمكن العديد من هؤلاء العمال من الاستفادة من هذا. في مختلف أنحاء العالم، ناضَـل العاملون في الاقتصاد غير الرسمي للوصول إلى تدابير الإغاثة من كوفيد-19. كان كثيرون منهم يفتقرون إلى المعلومات حول هذه البرامج، ولم يتمكن أكثرهم من التعامل مع المتطلبات البيروقراطية المعقدة. كما يفتقر أفراد هذه المجموعة غالبا إلى الموارد المادية اللازمة للمشاركة في مخططات مثل التوثيق المناسب، أو الحساب المصرفي، أو الهاتف المحمول الصالح لتنزيل التطبيقات أو الاتصال بالإنترنت. وهذه المشكلة حادة بشكل خاص في أميركا اللاتينية.

في مكسيكو سيتي، أنشأت السلطات البلدية تحويلات نقدية للعمال الذين لا يتقاضون رواتب، لكن الباعة غير الرسميين أفادوا بأنهم غير قادرين على الحصول على هذه الإعانات. لتغطية تكاليف الضروريات مثل الطعام وإيجار المسكن، اقتطعوا من مدخراتهم أو اقترضوا المال من أفراد الأسرة والأصدقاء. في بيرو، التي أطلقت أكبر مبادرة للتحويلات النقدية في المنطقة بفارق كبير، أنشئ برنامج محدد ليستفيد منه العمال المستقلون، ومع ذلك، في العاصمة ليما أبلغ 50% فقط من العاملين في القطاع غير الرسمي عن تلقي إغاثة الطوارئ. أشار العمال إلى مشاكل مرتبطة بالتسجيل والفساد والمحسوبية السياسية كأسباب لعجزهم عن المشاركة في البرنامج.

في الأرجنتين، عندما واجه العمال غير الرسميين حواجز حالت دون حصولهم على الدخل في حالات الطوارئ، تدخلت منظمات البائعين لتوجيه العمال عبر العملية وتوزيع الطعام على أولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على الإعانات. هذا مثال من كثير حيث يقوم العمال المنظمون ذاتيا بتنشيط المساعدة المتبادلة وشبكات التضامن لسد الفجوات في سياسات الدولة أو بناء نماذج بديلة للدعم والرعاية.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2022_YA2022_Web_Discount

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world’s leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, topical collections, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more – for less than $5 a month.

Subscribe Now

ولكن بصرف النظر عن إظهار إبداع منظمات العمال غير الرسمية وقدرتها على الصمود، تكشف هذه الحالات أن الاعتراف القانوني الرسمي وحده لا يكفي. في صياغة التشريعات التي تمنح الناس الحق في الحصول على تدابير الإغاثة، مثل التحويلات النقدية، يجب أن ينتبه المشرعون إلى الحواجز البنيوية التي تحد من القدرة على الوصول إلى هذه المزايا. ويجب أن تستند الاستجابات القانونية إلى الحقائق على أرض الواقع.

في معظم البلدان، وجد برنامج "النساء في العمل غير الرسمي: العولمة والتنظيم" أن الإطار القانوني يستخدم التكنولوجيا لتسريع وتوسيع نطاق الوصول. في باراجواي، كان بوسع المستفيدين التسجيل للحصول على الإعانات من خلال موقع على الإنترنت، وخط ساخن، وتطبيق الواتساب. على نحو مماثل، اشترط البرنامج في البرازيل التسجيل إما عن طريق موقعه الإلكتروني الرسمي أو تطبيق عل الهاتف المحمول. لكن لم تبحث أي من هذه المخططات عن طريقة مجدية للتغلب على أوجه التفاوت البنيوي الأساسية التي تحدد سبل معايش العمال غير الرسميين وتزويدهم بطريقة عملية لتلقي الدعم المقدم بموجب القانون. واجه العمال حواجز ترتبط بافتقارهم إلى التعليم والقدرة على الوصول إلى الموارد، ولكن بشكل أساسي، خلق تصميم الأنظمة حواجز إدارية، مثل متطلبات الهوية، أو امتلاك حساب مصرفي، أو التسجيل في قواعد بيانات المساعدة الاجتماعية الوطنية.

الواقع أن المشرعين يستحقون الثناء لاعترافهم بالعمال غير الرسميين واتخاذ خطوة مهمة نحو ضمان اندماجهم الاقتصادي الاجتماعي. مع ذلك، عند صياغة سياسات الحماية الاجتماعية، يتوجب عليهم أن ينظروا في التنفيذ العملي. وفي هذا الصدد، يُـعَـد خفض الحواجز التي تحول دون الوصول إلى الإعانات وجعل الأنظمة تعمل لصالح الأشخاص الذين يحتاجون إليها أمرا بالغ الأهمية لضمان استفادة العمال غير الرسميين من الاعتراف القانوني.

من الممكن أن يساعد نهج بسيط لكنه قادر على التغيير في تحديد الثغرات في التصميم وتنفيذ القوانين: إشراك أولئك الأكثر تأثرا بالعملية التشريعية في الأمر. في حالة تدابير توفير الحماية الاجتماعية للعمال غير الرسميين، يعني هذا المشاركة مع منظماتهم وممثليهم. هذه المنظمات الداعمة قادرة على ضمان وضع احتياجات ومصالح وظروف معيشة العمال غير الرسميين في الاعتبار عند صياغة السياسات التي ستؤثر على معيشتهم. من خلال هذه المدخلات فقط يصبح الاعتراف القانوني قادرا على تحقيق الغرض المقصود منه وهو تسليم الحماية الاجتماعية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي            Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/zNtuHEhar