0

استخدام المنطق المتعقل في التعامل مع إيران

باريس ـ لقد توقفت المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني لأكثر من ثلاثة أعوام. ويبدو أن الأصوات المتعقلة كانت مغمورة إلى حد كبير تحت ركام المشاعر والأوهام فيما يتصل بكسب الصدارة والأسبقية.

ويبدو أن البلدان التي تمتلك ترسانات نووية تتصور أنها قادرة على إعطاء الأوامر لإيران؛ وهو موقف أشبه بأن تقول لشخص ما "افعل كما أقول لك وليس كما أفعل أنا". ومن بين الأوهام الأخرى المفضلة في الغرب أن نقنع أنفسنا بأن إيران سوف تستسلم وتذعن لنا إذا ما واصلنا فرض الضغوط عليها بشكل مضطرد. بيد أن أي شخص مطلع على العقلية الإيرانية لابد وأن يدرك تمام الإدراك أن هذه الاستفزازات لن تؤدي إلا إلى تحريك المزيد من مشاعر التحدي.

لكن إيران أيضاً تتمسك ببعض الأوهام، بما في ذلك تصور مفاده أنها قادرة على الاعتماد على دعم البلدان غير الغربية لها، أو على الأقل دعم كتلة إسلامية من نوع ما. ولكن في كل مرحلة من مراحل الأزمة كان "أصدقاء" إيران المزعومون يخذلونها. كما كانت إيران تتصور أيضاً أنها قادرة على إحداث فُرقة بين فرنسا، وربما ألمانيا، والولايات المتحدة ـ وكأن أياً من البلدين قد يجازف بإثارة غضب الولايات المتحدة من أجل خاطر زعيم مثل محمود أحمدي نجاد .

وفوق كل ذلك فإن إيران تضلل نفسها حين تتصور أنها قادرة على تطوير برنامج نووي متقدم اعتماداً على نفسها. فالواقع أن هذه الانعزالية المستمرة من شأنها أن ترغم إيران على إعادة اختراع تكنولوجيات نووية سبق لآخرين أن اخترعوها بالفعل، وبنتائج هزيلة بلا أدنى شك.