3

العقل في زمان ترامب

مدريد - في التراجيديا اليونانية الكلاسيكية "باكي"، حارب الإله ديونيسوس، المتعطش للانتقام، الملك "بانتيوس" ذو العقلية المنغلقة والمواقف العنيدة من أجل الاستيلاء على مدينة "تيبيس". لكن صلابة بانتيوس ومحاولته قمع العواطف الملتهبة والحديثة لديونيسوس ، بدلا من فهمها أو التكيف معها – أدت إلى الإطاحة به. وخرج ديونيسوس من المعركة منتصرا، وتحول بانتيوس إلى أشلاء.

اليوم، يتحدى العاطفي والغريب الأ طوار دونالد ترامب المؤسسة السياسية الأميركية من أجل الوصول إلى البيت الأبيض. لكن ترامب ليس إلها. وإذا ما فاز في هذه المعركة، فّإن بلاده ستكون أسوأ حالا بكثير من مدينة "تيبيس"، وسيكون لذلك تداعيات على العالم بأسره.

وإذا كان احتمال وصول ترامب إلى الرئاسة بدأ يتراجع يوما بعد يوم، سيكون من السابق لأوانه - ومحفوفا بالمخاطر للغاية - صرف النظر عن هذا الاحتمال تماما. وقد بين التصويت البريطاني في يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل صارخ أن مواطني الدول الديمقراطية قادرون على اتخاذ الخيارات التي تتعارض مع مصالحهم الذاتية - وهو اتجاه تعزز في المدة الأخيرة.

ومن المفارقات أن هذه الظاهرة ليست غير منطقية تماما. في خضم النضال الاقتصادي، وأزمات الهوية الوطنية، والخطاب الشعبوي المبني على الخوف - مع تضخيم وسائل الإعلام الاجتماعية - هناك بعض الشعور في الانجذاب نحو الأصوات والأفكار التي توفر الراحة ومنفذا للإحباط.