14

الجذور الحقيقية للشعبوية

مونتيفيديو – إن العولمة الخارجة عن السيطرة قد دمرت الوظائف وجمدت دخول الطبقة المتوسطة وعمقت من إنعدام المساواة في الدخول ولهذه الأسباب فإن الناخبين الغاضبين يتجهون للسياسيين الشعبويين وبدون تحول راديكالي بعيدا عن السياسات الإقتصادية الليبرالية سيصبح من الصعوبة بمكان وقف الشعبوية .

إن هذا الطرح بسيط ويحظى بالشعبية على نحو متزايد ولكنه مخطأ تماما .

ونظرا لكون الشعبوية –سواء كانت يسارية (هيوجو تشافيز في فنزويلا وحزب بوديموس في إسبانيا) أو يمينية (دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية والجبهة الوطنية في فرنسا)- تعتبر بشعة ومخيفة ومدمرة ، فإن قوتها المتنامية تتطلب تفسيرا معمقا وشاملا . إن الفهم السطحي للإسباب سيؤدي لحلول ضعيفة وفي تلك الحالة سيصبح من الصعب وقف الشعبوية بالفعل.

إن أحد مشاكل الحكمة التقليدية التي بدأت بالظهور هي أنها تخلط بين ثلاث مجموعات من العوامل التي يجب أن تبقى منفصلة لإغراض التحليل والسياسات . إن تحرير سوق المنتجات وسقوط الحواجز التجارية هي عوامل تنتمي لما يطلق عليه الأكاديميون الإقتصاد الجزئي. إن تقويض التدفقات الرأسمالية العالمية وسياسة التقشف المالي الفاشلة ( الدليل أ : منطقة اليورو) هي جزء من الإقتصاد الكلي . إن إنخفاض تكلفة النقل والتقنيات الجديدة التي تقلل من العمالة تقع تحت عنوان التغيير الهيكلي خارجي المنشأ . إن ضم المجموعات الثلاث أعلاه تحت مسمى العولمة يؤدي للإرتباك .