0

التأكيد على مكانة أوروبا من جديد

روما/ستوكهولم ـ إن الأزمة المالية العالمية الجارية كانت سبباً في زعزعة المعتقدات والتوجهات التي ظلت لمدة طويلة محل تقدير ورعاية في السياسات الأوروبية. والحقيقة أن الأزمة تدعو إلى التشكك في الأسس التي قام عليها الاتحاد الأوروبي. وعلى هذا فقد باتت الحاجة ملحة إلى إعادة التأكيد على السمة الجوهرية والطبيعة الأساسية لأوروبا. ولابد أيضاً من التأكيد على الطبيعة الأساسية لنموذجنا الأوروبي ـ النموذج المنفتح على الداخل والخارج، وعلى العالم بالكامل.

فعلى المستوى الداخلي، لابد وأن تظل أوروبا منفتحة على الصعيدين المجتمعي والاقتصادي. ويتعين علينا أن نكافح إغراءات الحماية التي من شأنها أن تفكك الأسس التي يقوم عليها المشروع الأوروبي، وهو المشروع الذي يقوم على "الحريات الأربع": حرية انتقال السلع والأشخاص والخدمات ورأس المال.

ولكن خطة الإنعاش الاقتصادي الأوروبية، التي أكد عليها من جديد مجلس الوزراء الأوروبي في اجتماعه الأخير، تركز في الأساس على التدابير الوطنية اللازمة لدعم الطلب الداخلي. وفي تنفيذ هذه الخطة، يتعين على الحكومات ألا تستلم لإغراءات تحويل هذه التدابير الوطنية إلى مخططات قصيرة النظر لا وظيفة لها سوى تعزيز تدابير الحماية. إن مثل هذا التطور من شأنه أن يهدد بارتفاع معدلات البطالة في أوروبا وفي أماكن أخرى من العالم، ومن شأنه أيضاً أن يزيد من صعوبة مكافحة الأزمة. وهذا يعني أن العودة إلى القومية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ليست بالخيار المتاح على الإطلاق.

الواقع أن التجارة الداخلية بين بلدان الاتحاد الأوروبي اليوم تشكل ما يقرب من ثلثي إجمالي تجارة البلدان الأعضاء. والاتحاد الأوروبي ذاته يُـعَد كياناً رائداً في التجارة العالمية، حيث يتعامل في 18% من التجارة على مستوى العالم، وتليه الولايات المتحدة ثم الصين. وحتى الانتقال الحر للعمال والأفراد في أوروبا يشكل حقيقة إيجابية راسخة: فحوالي 2% من مواطني الاتحاد الأوروبي ـ وهو ما يزيد على 10 مليون نسمة ـ يقيمون في بلدان أخرى من بلدان الاتحاد الأوروبي غير بلدانهم الأصلية.