0

إعادة النظر في الإرهاب الناشئ في الداخل

برلين ـ تأتي قضية الإرهاب الداخلي على رأس جداول الأعمال الأمنية في مختلف أنحاء أوروبا تقريباً. والحقيقة أن الأمر يتطلب قيام الحكومات بمراجعة صلات الإرهاب الداخلي بالجماعات الإسلامية المتطرفة الدولية وإعادة النظر في كيفية الرد عليه.

إن التعاون الأمني الدولي ومراقبة الحدود وقطاع النقل من العناصر التي تشكل أهمية كبيرة، بيد أنها لا تذهب إلى المدى المطلوب. إذ يتعين على الحكومات أيضاً أن ترصد النـزعات الراديكالية داخل الجاليات المسلمة في أوروبا وأن تضع الاستراتيجيات القادرة على التصدي لهذه النـزعات. وينبغي أن يتلخص الهدف الضيق المحدد في وأد الإرهاب في مهده، بينما يمتد الهدف الأعرض إلى فتح أبواب الحوار مع الجاليات المسلمة.

تؤكد هذه الأجندة على التواصل بين الثقافات باعتباره الوسيلة المثلى لكسر الأحكام المسبقة المتحيزة والصور النمطية السلبية على كل من الجانبين. ومن منظور السياسة الأمنية، فإن المقصود من التواصل بين الثقافات يتلخص في تحصين تلك القطاعات من الجاليات المسلمة التي يمكن اعتبارها متلقية محتملة للدعاية المتطرفة، بهدف منع تحويلهم إلى متطرفين وتجنيدهم كجهاديين.

ولكن لكي ينجح هذا النوع من التحصين فمن الأهمية بمكان أن نستوضح أولاً العوامل التي قد تؤدي إلى تحول شخص ما إلى جهادي. يبدو أن الإجابات على هذا التساؤل متعددة، ولكن النمط المشترك الذي يبرز في هذه الإجابات هو أن الرسالة الجهادية تَـعِد بالمغزى والهوية، وعلى هذا فإنها تبدو جذابة، وبخاصة في نظر هؤلاء الأشخاص غير الواثقين من هويتهم والذين لا يعرفون لأنفسهم وجهة محددة.