0

إعادة إصلاح البوسنة

لقد أصبح مستقبل البوسنة ملتبساً وغامضاً على نحو متزايد. ويبدو أن حق النقض (الفيتو) العرقي كان سبباً في حرمان الحكومة المركزية من فعاليتها لفترة طويلة، وفي رده على الجهود الرامية إلى الإصلاح، هدَّد ميلوراد دوديك زعيم كيان جمهورية صربسكا الذي يسيطر عليه الصرب بإجراء استفتاء على الاستقلال.

يرى العديد من المراقبين أن الانفصال أمر مستبعد، ولكن التهديد الذي أطلقه دوديك يزيد من المخاوف إزاء تصاعد احتمالات انهيار الوضع الراهن الهش. وفي حين لا يتوقع أحد اندلاع أعمال عنف جماعي كتلك التي اندلعت في تسعينيات القرن العشرين، فإن هذا لا يبرر حالة اللامبالاة والتقاعس على صعيد العمل الدبلوماسي.

لقد عملت اتفاقيات دايتون في عام 1995 على إنهاء عملية التطهير العرقي التي بدأها الصرب وترسيخ السلام في البوسنة. ولكن هذه الاتفاقية لم تؤسس حكومة مركزية بوسنية عاملة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتلبية شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ولاسترضاء صرب البوسنة تحت زعامة سلوبودان ميلوسوفيتش (الذي توفي أثناء محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب)، و رادوفان كراديتش (الذي لا يزال يحاكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب)، و راتكو ملاديتش (الذي اتُهِم بارتكاب جرائم حرب وما زال فاراً في صربيا)، فقد تقبل الغرب تقسيم البوسنة إقليمياً مع نهاية الحرب. ولقد تجلى هذا القبول في البنية الدستورية التي منحت صرب البوسنة شبه استقلال والقوة الكافية لعرقلة نشوء حكومة مركزية فعّالة في سراييفو.