0

تقييم وكالات التقييم

كمبريدج ـ لابد وأن يشكل إصلاح وكالات تقييم الائتمان عنصراً أساسياً في النظام المالي الجديد الذي تتولى الجهات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم الآن وضع خطوطه العريضة. ذلك أن وكالات تقييم الائتمان التي تلعب دوراً بالغ الأهمية في أسواق رأس المال الحديثة كانت فاشلة تماماً في الاضطلاع بدورها في السنوات التي سبقت الأزمة المالية. والمطلوب الآن إيجاد آلية فعّالة لتقييم وكالات التقييم.

هناك اعتراف واسع النطاق بأن وكالات التقييم تخلت عن المستثمرين. والواقع أن العديد من المنتجات المالية المرتبطة بالقروض العقارية، والتي صنفتها مؤسسات مثل ستاتندرد وبور، ومودي، وفيتش، باعتبارها منتجات آمنة أثناء سنوات الرواج والازدهار، تبين في نهاية المطاف أنها كانت خطيرة إلى حد مهلك. والمشكلة هنا لا تقتصر على مثل هذه المنتجات المالية: فما دام بوسع الجهات المصدرة لسندات الدين الأخرى أن تختار الشركات التي تتولى تقييمها وأن تدفع لها تكاليف تقييمها، فإن الحوافز التي تدفع هذه الوكالات إلى الرد بمنح هذه السندات تقديرات جيدة باتت قوية للغاية.

ماذا يتعين علينا أن نفعل إذن؟ من بين المسارات المقترحة أن نقلل من أهمية آراء وكالات التقييم. ففي العديد من الحالات تنبع أهمية التقديرات جزئياً من المتطلبات القانونية التي تلزم المستثمرين المؤسسيين والشركات الاستثمارية أو تشجعهم على الاحتفاظ بمحافظ الأصول التي حصلت على تقديرات عالية بما فيه الكفاية من وكالات التقييم المعترف بها.

بيد أن خيبة الأمل إزاء أداء وكالات التقييم، فضلاً عن التشكك في مدى فعالية القيود التنظيمية، أدت إلى ارتفاع الأصوات المطالبة بإزالة أي اعتماد تنظيمي على تقديرات وكالات التقييم. وعلى هذا فإن لم تكن التقديرات مدعومة بقوة القانون فلا ينبغي للجهات التنظيمية أن تشغل بالها بجودة التقييم، بل سوف يكون بوسعها أن تترك مسألة مراقبة التقديرات للسوق.