12

احتواء التيسير النقدي التنافسي

مومباي ــ فيما يناضل العالم محاولاً تحقيق التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية، يبدو أن السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها العديد من البلدان المتقدمة في أعقاب الأزمة اكتسبت قبولاً واسع النطاق. ولكن في هذه الاقتصادات، حيث لا تزال أعباء الديون المفرطة باقية، وحيث يغيب اليقين بشأن السياسات أو تعمل الحاجة إلى الإصلاح البنيوي على تقييد الطلب المحلي، يُطرَح سؤال مشروع حول ما إذا كانت الفوائد المحلية المترتبة على هذه السياسات تعوض عن تأثيرها غير المباشر المدمر على اقتصادات أخرى.

والأمر الأكثر إشكالية هنا هو أن تجاهل التأثيرات غير المباشرة قد يضع الاقتصاد العالمي على مسار خطير من التدابير النقدية غير التقليدية الانتقامية. ولضمان النمو الاقتصادي المستقر والمستدام، فيتعين على زعماء العالم أن يعيدوا النظر في القواعد الدولية التي تحكم اللعبة النقدية، مع تبني الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء لسياسات نقدية أكثر فائدة لكل الأطراف.

لا شك أن السياسات غير التقليدية مثل التيسير الكمي تلعب دوراً مهما؛ فعندما تنهار الأسواق أو تختل بشكل صارخ، يتعين على البنوك المركزية أن تفكر بشكل مبدع. والواقع أن قدراً كبيراً من التدابير التي اتخذت على الفور بعد انهيار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز في عام 2008 كان صحيحاً تماما، برغم أن محافظي البنوك المركزية لم يكن لديهم دليل مشترك يسترشدون به.

ولكن المشاكل تنشأ عندما تمتد مثل هذه السياسات إلى ما هو أبعد من إصلاح الأسواق؛ فالفوائد المحلية تصبح غير واضحة في أفضل تقدير عندما يلحق بالاقتصادات ضرر شديد أو عندما تحتاج إلى إصلاح جدي، في حين تعمل التأثيرات غير المباشرة الناجمة عن هذه السياسات على تغذية تقلب العملة وأسعار الأصول في الاقتصاد المحلي والبلدان الناشئة.