11

انكماش الصين الغامض

كمبريدج ــ في حين تسعى كل بلدان العالم تقريباً إلى تعزيز النمو، تحاول حكومة الصين إبطاء النمو إلى مستوى قابل للاستمرار بشكل مستدام. فمع تحول الصين إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الطلب المحلي وأفضل توظيفاً للخدمات، يصبح الانتقال إلى اتجاه نمو أبطأ أمراً حتمياً ومرغوبا. ولكن التحديات هائلة، ولا ينبغي لأحد أن يعتبر الهبوط الناعم بسلام أمراً مفروغاً منه.

فمع نمو اقتصاد الصين نسبة إلى اقتصادات شركائها التجاريين، لابد أن تتضاءل فعالية نموذجها القائم على التصدير حتما. وكنتيجة طبيعية، لابد أن تتضاءل أيضاً العائدات على الاستثمارات المكثفة في البنية الأساسية، والتي تتوجه غالبيتها نحو دعم نمو الصادرات.

ولابد أن يرتفع الاستهلاك ونوعية الحياة، حتى في حين تشتد حدة التلوث ونقص المياه في العديد من المناطق. ولكن ليس من السهل كبح جماح النمو تدريجياً من دون التسبب في فشل المشاريع الاستثمارية الطموحة على نطاق واسع، وخاصة في اقتصاد حيث انفجرت الديون إلى أكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي. فحتى في الصين، حيث تملك الحكومة جيوباً عميقة لتحفيف حدة السقوط، قد يؤدي إفلاس مؤسسة بحجم ليمان براذرز إلى حالة من الهلع الشديد.

ولنتأمل هنا مدى صعوبة هندسة الهبوط الناعم في الاقتصادات القائمة على السوق. كانت دورات تشديد السياسة النقدية سبباً في تحفيز أو تضخيم العديد من حالات الركود؛ حتى أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق ألان جرينسبان لُقِّب بالمايسترو في تسعينيات القرن العشرين، لأنه تمكن من إبطاء التضخم والحفاظ على النمو القوي في نفس الوقت. الواقع أن فكرة سهولة الاستعانة بالتشديد الموجه للسياسة النقدية في الاقتصادات المخططة مركزيا، حيث يتعين على صناع السياسات الاعتماد على إشارات السوق الأكثر صخبا، تُعَد موضع شك كبير.