24

الملكة وضيوفها الصينيون من الجحيم

نيويورك ــ قبل ما يقرب من نصف قرن من الزمن، غنى بول مكارتني: "صاحبة الجلالة فتاة لطيفة مليحة، ولكنها ليس لديها من الكلام الكثير". والآن، في عامها التسعين، تبدو الملكة إليزابيث الثانية عازمة فجأة على تكذيب هذه الفكرة.

في حفل أقيم في حديقة الربيع على أرض قصر باكنجهام ــ أكثر المواقع التي يمكن تصورها أناقة على الإطلاق ــ هاجمت الملكة البريطانية مؤخرا الوفد الذي رافق الرئيس الصيني شي جين بينج إلى لندن في زيارته الرسمية للبلاد في عام 2015. وفي محادثة مسجلة مع قائدة شرطة العاصمة لوسي دي أورسي، وصفت الملكة المسؤولين الصينيين بأنهم "في غاية الفظاظة"، وأعربت عن إشفاقها على دي أورسي "لسوء حظها" الذي اضطرها إلى التعامل معهم.

وفقا لرواية دي أورسي، انسحب المسؤولون الصينيون من أحد الاجتماعات في لندن معها هي والسفيرة البريطانية إلى الصين باربرا وودوارد، مهددين بإلغاء الزيارة بأكملها. أما عن الملكة، فمن الواضح أن نزهتها المشتركة مع الرئيس الصيني إلى لندن مول في عربة تجرها الخيول كادت تنتهي إلى مأساة بسبب مسؤول أمني صيني تظاهر بأنه مترجم رسمي.

بطبيعة الحال، لا تُعَد المناوشات الثقافية خلال الزيارات الرسمية الرفيعة المستوى أمرا خارجا عن المألوف. ففي عام 2009، عندما وضعت سيدة الولايات المتحدة الأولى ميشيل أوباما يدها على ظهر الملكة في حفل استقبال، تذمرت وسائل الإعلام البريطانية بشدة بدعوى أن المرء لا ينبغي له أبدا أن يلمس الملكة ما لم تمد يدها إليه. كما انتُقِد جورج دبليو بوش عندما أَتبَع تصريحا كاذبا في خطاب ألقاه عام 2007 بغمزة من عينه في اتجاه الملكة. (ربما لا يتوقع أحد غير إمبراطور اليابان أن يراعي القادة الأجانب طقوسا تفصيلية أكثر دِقة وإيلاما).