24

التيسير الكمي في أوروبا وأجه القصور التي تعيبه

كمبريدج ــ لماذا كانت سياسة التيسير الكمي التي انتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أكثر نجاحاً إلى حد كبير من النسخة التي نفذها البنك المركزي الأوروبي من التيسير الكمي؟ الواقع أن هذا السؤال الفكري يقودنا مباشرة إلى سؤال عملي: هل يتمكن البنك المركزي الأوروبي في أي وقت من ترجمة التيسير الكمي إلى نمو اقتصادي أقوى ومعدل تضخم أعلى؟

لقد قَدَّم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التيسير الكمي ــ شراء كميات كبيرة من السندات الطويلة الأجل والوعد بالإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة الأجل منخفضة لفترة طويلة ــ بعد أن خلص إلى أن أن الاقتصاد الأميركي لم يكن مستجيباً بالقدر الكافي للسياسة النقدية التقليدية وحزمة التحفيز النقدي التي أقرها عام 2009. وقد علل رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي آنذاك بن برنانكي الأمر بأن السياسة النقدية غير التقليدية من شأنها أن تدفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل إلى الانخفاض، من خلال حمل المستثمرين على التحول من السندات العالية الجودة إلى الأسهم وغير ذلك من الأوراق المالية الخطرة. وهذا من شأنه أن يرفع قيمة تلك الأصول، وأن يزيد من ثروة الأسر وبالتالي الإنفاق الاستهلاكي.

وقد حققت هذه الاستراتيجية قدراً طيباً من النجاح. فقد ارتفعت أسعار الأسهم بنحو 30% في عام 2013 وحده، وارتفعت أسعار المساكن بنسبة 13% في نفس العام. ونتيجة لهذا ارتفع صافي ثروة الأسر بنحو 10 تريليون دولار أميركي في ذلك العام. وكان ارتفاع الثروة سبباً في حث المستهلكين على زيادة الإنفاق، الأمر الذي أدى إلى استئناف عملية المضاعف التوسعية المعتادة، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.5% في عام 2013 وانخفاض معدل البطالة من 8% إلى 6.7%. واستمر التوسع في السنوات اللاحقة، لكي ينخفض معدل البطالة الحالي إلى 5% ــ ومعدل البطالة بين خريجي الجامعات إلى 2.5% فقط.

وكان البنك المركزي الأوروبي يتبع استراتيجية مماثلة لشراء الأصول على نطاق واسع وبأسعار فائدة قصيرة الأجل شديدة الانخفاض. ولكن برغم أن السياسة هي ذاتها التي انتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فإن هدفها كان مختلفاً تمام الاختلاف.