10

ما سبب الاستخفاف بالسياسة النقدية؟

طوكيو ــ في الشهر الماضي، وقبل بضعة أيام فقط من إعلان البنك المركزي الأوروبي عن اعتزامه الشروع في تنفيذ برنامج التيسير الكمي ــ حضرت ندوة في جنيف مع مجموعة من الصحافيين وصناع السياسات والمستثمرين الدوليين. وكانت المناقشات هناك، كتلك التي دارت في اليابان قبل إطلاق رئيس الوزراء شينزو آبي لاستراتيجيته الاقتصادية الإصلاحية الرائدة في عام 2012، تعكس قصوراً في فهم الإمكانات التحويلية التي تنطوي عليها السياسة النقدية غير التقليدية.

وفي الندوة، تبنى خبراء الاقتصاد والصحافيون الأوروبيون ــ وخاصة الألمان بل وحتى بعض البريطانيين في الغربة ــ لهجة رافضة. فقال البعض "إن قوة السياسة النقدية محدودة، وخاصة عندما يكون سعر الفائدة منخفضاً للغاية". وأضاف آخرون: "لا نستطيع أن نعتمد على السياسة النقدية التيسيرية لتحفيز إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية".

وكانت هذه التصريحات مألوفة للغاية ــ ومثيرة للدهشة بعض الشيء، نظراً للتقدم الذي تمكنت اليابان من تحقيقه بفضل الاستراتيجية الجارية التي تستند إلى التيسير الكمي. ومن الواضح أن كثيرين في أوروبا يفتقرون إلى فهم التاريخ وأهمية ما يطلق عليه "اقتصاد آبي"؛ ولكن مثل هذا الفهم لابد أن ينير مناقشاتهم للسياسة النقدية.

في عام 2001، كان البنك المركزي الياباني يناضل من أجل إيجاد السبل لمساعدة اقتصاد البلاد في الإفلات من براثن الركود. وبعد خفض هدف سعر الفائدة القصير الأمد بالفعل إلى مستوى قريب للغاية من الصِفر، لجأ البنك إلى عمليات السوق المفتوحة ــ على وجه التحديد، شراء سندات الحكومة الطويلة الأجل وزيادة الاحتياطيات المصرفية لدى البنك المركزي الياباني ــ من أجل زيادة المعروض من المال وخفض أسعار الفائدة الطويلة الأجل.