27

الإرباك النقدي

نيويورك ــ في شهر سبتمبر/أيلول، اتخذت البنوك المركزية على ضفتي الأطلسي تدابير استثنائية في السياسة النقدية: الجولة الثالثة التي طال انتظارها من التيسير الكمي (الجرعة الثالثة من التيسير الكمي من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، وإعلان البنك المركزي الأوروبي عن اعتزامه شراء كميات غير محدودة من سندات الحكومات المتعثرة في منطقة اليورو. وبطبيعة الحال، استجابت الأسواق بالابتهاج، وارتفعت أسعار الأسهم في الولايات المتحدة على سبيل المثال إلى أعلى مستوياتها في مرحلة ما بعد الركود.

ولكن آخرين، وبخاصة من جناح اليمين السياسي، أعربوا عن قلقهم من أن تؤدي التدابير النقدية الأخيرة إلى تغذية التضخم في المستقبل وتشجيع الإنفاق الحكومي الجامح.

الواقع أنه لا مخاوف المنتقدين ولا ابتهاج المتفائلين له ما يبرره. ففي وجود هذا القدر العظيم من القدرة الإنتاجية غير المستغلة اليوم، وفي ظل التوقعات الاقتصادية القريبة الكئيبة، فإن خطر ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات خطيرة ضئيل للغاية.

ورغم هذا فإن تصرفات بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وجهت ثلاث رسائل كانت كفيلة بجعل الأسواق تتوقف عن العمل. الرسالة الأولى مفادها أن التدابير السابقة لم تفلح؛ وأن البنوك المركزية الكبرى تستحق قدراً كبيراً من اللوم عن الأزمة، ولكن قدرتها على إصلاح أخطائها محدودة.