10

جهاد قطر

أبو ظبي ــ ربما تكون قطر دولة صغيرة، ولكن ممارساتها شديدة التأثير في مختلف أنحاء العالم العربي. فمن خلال دعم الجهاديين الوحشيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأماكن أخرى من العالم، ودعم الولايات المتحدة في الوقت ذاته في حربها ضد نفس الجهاديين، نجحت هذه البقعة الضئيلة الغنية بالغاز ــ الدولة الأكثر ثراءً في العالم باعتبار نصيب الفرد ــ في تحويل نفسها من ذبابة إقليمية مزعجة إلى فيل دولي مارق.

فباستخدام مواردها الهائلة، وبدافع من طموح جامح، برزت قَطَر كمركز للحركات الإسلامية المتطرفة. ويُعَد المسجد الجامع الضخم المزين بالثريات الفخمة في الدوحة ــ عاصمة قطر الثرية ــ نقطة تجميع للمقاتلين المتشددين المتوجهين إلى أماكن مختلفة ومتنوعة مثل اليمن وتونس وسوريا لشن حملاتهم الجهادية. ونتيجة لهذا فإن قطر الآن تنافس المملكة العربية السعودية ــ وهي دولة وهابية أخرى تمتلك ثروة هائلة من الموارد ــ في تصدير التطرف الإسلامي.

ولكن هناك اختلافات كبيرة بين قطر والمملكة العربية السعودية. فوهابية قطر أقل حدة من حالها في المملكة العربية السعودية؛ على سبيل المثال، يُسمَح للمرأة القطرية بقيادة السيارات والسفر وحدها. وفي قطر لا توجد شرطة دينية لفرض الأخلاق، حتى وإن كان رجال الدين القطريون يجمعون الأموال علناً لتمويل قضايا التشدد والقتال.

ولعل من غير المستغرب إذن أنه في حين تلاحق القيادة المتصلبة في المملكة العربية السعودية سياسات رجعية تضرب بجذورها في فهم متزمت للإسلام، يتبنى حكام قطر الأكثر شباباً نهجاً فكرياً تقدميا. فقطر هي موطن قناة الجزيرة الفضائية، والمدينة التعليمية، وهي منطقة خارج الدوحة تضم مدارس وجامعات ومراكز بحثية.