0

الشباب في المقدمة

تشترك كافة أزمات العالم الحالية ـ الصراعات، والإيدز، والبطالة ـ في عنصر واحد، فهي جميعها تلقي بظلالها القاتمة على شباب مثقلين باليأس من التوصل إلى حل لهذه الأزمات. ولكن هؤلاء الشباب يشكلون إلى حد كبير مصدراً للتغيير لم يُستَغَل بعد.

ربما أصبح العالم في نظر الكثيرين منا مكاناً طاعناً في السن. ومع هذا فإن 2.8 بليوناً من أصل ستة بلايين من سكان الأرض من البشر دون سن الخامسة والعشرين. كما أن تسعة من كل عشرة من هؤلاء الشباب يعيشون في الدول النامية. إن الشباب لا يمثلون المستقبل فحسب، بل إنهم يشكلون الحاضر أيضاً.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ولهذا السبب كان اجتماع 170 من قادة العمل الشبابي من 82 دولة في سراييفو هذا الأسبوع، بدعوة من البنك العالمي، والمنتدى الأوروبي للشباب، والحركة الكشفية. وهذا الاجتماع ليس مجرد اجتماع كغيره من الاجتماعات، بل هو لقاء بين أفراد جماعة تجابه خطراً شديداً، جماعة تُـعَد المفتاح الأساسي لمواجهة تحديات التنمية في العالم والتغلب عليها.

وإذا تأملنا قضية الإيدز فسنجد أن الشباب يشكلون أكثر من ربع الأربعين مليوناً من المصابين بفيروس المرض أو الحاملين له حول العالم. علاوة على هذا، فهناك 121 مليوناً من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية لم يلتحقوا بالمدارس، وأكثر من نصف هذا العدد من الفتيات ـ أغلبهن لن يتعلمن القراءة والكتابة أبداً.

وعلى نحو مماثل، فقد أصبح الشباب متورطين في نزاعات وصراعات حول العالم إلى حد ينذر بالخطر ويدعو إلى الهلع، سواء كضحاياً لهذه النزاعات، أو كجنود يحملون فيها السلاح، الأمر الذي لا يقل مأساوية عن كونهم ضحايا. وطبقاً لتقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية، فإن أكثر من نصف الشباب في سن العمل عاطلون بلا عمل. والعجز في فرص العمل المتاحة قد يقود الشباب إلى إحباط متزايد ويأس عُضَال إلى الحد الذي يؤكد أن الاضطراب الاجتماعي والسياسي قد يجعل عالم الغد أقل استقراراً وأمناً مما هو عليه اليوم.

هناك أمر واحد مؤكد: ألا وهو أن الحلول العتيقة للمشاكل القديمة لن تلقى النجاح. وعلى هذا فلابد من استثمار المزيد من الجهد، الذي يتمثل في البحوث والدراسة والتفتيش عن الموارد، من أجل التوصل إلى فَـهْمٍ أفضل لآمال وطموحات الشباب. فهم في نهاية المطاف يعيشون عصراً شديد الاضطراب يثير الارتباك والحيرة.

لقد بات الشباب اليوم أكثر تعرضاً لبقية العالم كواحدة من نتائج العولمة. لكن أغلب الشباب لا يمتلكون الوسيلة للتواصل مع العالم. إنهم يشكلون طرفاً في مفارقة شديدة الغرابة منتشرة في العالم النامي: حيث يستطيع الشباب في القرى بإفريقيا أن يشتروا الكوكاكولا بينما يفتقرون إلى مياه الشرب النظيفة. وبينما يستمتع الشباب في مدن آسيا الصغيرة بالدخول إلى شبكة المعلومات الدولية الإنترنت ، فيصبح العالم عند أطراف أصابعهم، إلا أن أنظمة التأشيرة لا تسمح لهم بالسفر إلى مسافة بعيدة.

وبينما يتعين علينا أن نسعى إلى التعامل مع التوازنات التي اختلت نتيجة للعولمة، فلابد أيضاً أن نستغل الفرص التي تتيحها العولمة. هناك إدراك عالمي لاشتراك المزيد والمزيد من الشباب، بفضل الإنترنت، في الموسيقى والثقافة. ويتعين علينا أن نعمل على إيجاد السبل لاستغلال هذا الاتجاه في ج��ل الشباب قنوات تبث السلام والانسجام في العالم.

Fake news or real views Learn More

يمثل مؤتمر سراييفو خطوة في الاتجاه الصحيح. فالمؤتمر يتعامل مع التعليم، ومع منع النزاعات وإيجاد الحلول لها، والسلوكيات الخطرة، وتشغيل الشباب. ويدرك الممثلون الشباب تمام الإدراك أن كل هذه القضايا مترابطة ومتشابكة على نحو واضح جلي. والإدراك المتزايد من جانب الشباب لمشاكلهم المشتركة لابد وأن يؤدي إلى المزيد من النشاط والفعالية نحو إنشاء البرامج التي تفي باحتياجاتهم ومتطلباتهم.

إن الهموم التي يعانيها شباب اليوم هموم صادقة مخلصة وعلى درجة عالية من الإلحاح. ففي غضون ربع القرن القادم سينضم إلى سكان كوكبنا بليونان آخران من البشر الذين سيعيشون في العالم النامي. وينبغي علينا أن نحدد أولوياتنا وفقاً لاحتياجاتهم التي تتمثل في المزيد من الفرص في الحياة، والمزيد من الفرص في العمل، والمزيد من العدالة الاجتماعية.