28

روسيا والنفاق الأميركي

نيويورك ــ أكره الاتفاق مع فلاديمير بوتن، ولو قليلا. الواقع أن الرئيس الروسي يجر بلاده ــ مسقط رأسي ــ إلى الوراء، ويدّعي زورا أن انتهاك القانون الدولي مفيد للروس. ولكن الرد الهستيري من قِبَل الأميركيين على محاولات الكرملين المزعومة للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية أرغمني على النظر إلى الأمور من منظور بوتن.

من المؤكد أن مزاعم وكالات الاستخبارات الأميركية بأن روسيا نقلت أخبارا زائفة وأفرجت عن رسائل بريد إلكتروني مخترقة، بهدف الإضرار بفرص هيلاري كلينتون ضد دونالد ترامب، ليست بلا أساس. فلا ريب أن شخصا مثل بوتن لا يتورع عن سرقة الأسرار وفبركة المعلومات المضللة؛ فهو عميل سابق في الاستخبارات الروسية (كيه جي بي) على أية حال.

وعلى نحو مماثل، لا تخلو الاتهامات الموجهة إلى بوتن بأنه يحتفظ بملف يحتوي على مواد فاضحة بشأن ترامب من بعض الحقيقة، وإن كانت غير مؤكدة. فمن غير المنطقي أن تستثني روسيا ترامب، من بين كل الناس، من مخططاتها. وبعيدا عن ترامب، يتعين على قادة الحزب الجمهوري أن يعلموا أنه إذا كانت روسيا اخترقت أنظمة الكمبيوتر لدى الديمقراطيين فلابد أنها اخترقت أنظمتهم هم أيضا.

وحتى إذا لم تكن التفاصيل المثيرة الواردة في الملف المزعوم دقيقة، فمن المحتمل أن يكون لدى روسيا على الأقل بعض السجلات التجارية الفاضحة أو حتى مسترجعات ضريبية لصالح ترامب ــ وهي المعلومات التي عمل ترامب جاهدا لحجبها عن عامة الأميركيين. وإذا لم يمتثل ترامب ويصطف إلى جانب روسيا في ما يتصل بقضايا تتراوح بين حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، فمن المرجح أن يرى أسراره تتعرى، تماما كما حدث مع هيلاري كلينتون.