14

بوتن وقواعد الجاذبية

كمبريدج ــ لا يزال عدوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في أوكرانيا مستمرا ــ وكذلك لا تزال العقوبات الغربية ضد بلاده قائمة. ولكن ليس الاقتصاد فقط هو الذي بات مهددا؛ بل إن قوة روسيا الناعمة أيضاً آخذة في التضاؤل، وبنتائج مدمرة محتملة.

إن الدول من الممكن أن تجبر غيرها من الدول على تعزيز مصالحها الخاصة بثلاث طرق رئيسية؛ عن طريق الإكراه، أو الإغراء بالمال، أو الجاذبية. وقد جرب بوتن الإكراه ــ فقوبل بعقوبات متزايدة الصرامة. وقد أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، محاوِرة بوتن الأوروبية الرئيسية، عن إحباطها إزاء السياسة الروسية في التعامل مع أوكرانيا بعبارات متزايدة القسوة. وأياً كانت المكاسب القصيرة الأجل التي قد تجلبها تصرفات بوتن في أوكرانيا فإنها سوف تتبدد في الأمد البعيد، مع خسارة روسيا لقدرتها على الوصول إلى التكنولوجيا الغربية التي تحتاج إليها لتحديث صناعاتها وتوسيع عمليات التنقيب عن الطاقة في المناطقة الحدودية في القطب الشمالي.

ومع تعثر الاقتصاد الروسي، يجد بوتن صعوبة متزايدة في توظيف أداة القوة الثانية: الإغراء بالمال. فلن يتمكن حتى النفط والغاز، الموردان الأكثر قيمة لدى روسيا، من إنقاذ الاقتصاد، كما دلَّل اتفاق بوتن مؤخراً مع الصين على تزويدها بالغاز لمدة ثلاثين عاماً بأسعار بخسة.

وبهذا لا يتبقى سوى طريقة الجاذبية ــ وهي مصدر من مصادر القوة أكثر فعالية مما قد يتوقع المرء. فالصين على سبيل المثال، كانت تحاول استخدام قوة الجاذبية الناعمة لغرس صورة أقل تهديداً في أذهان الناس عنها ــ وهي الصورة التي تتمنى الصين أن تعمل على إضعاف، بل وتثبيط، التحالفات التي نشأت كقوة موازنة لقوتها الاقتصادية والعسكرية الصاعدة.